شاهدنا المتحدث باسم زعيم الإرهاب في وسائل الإعلام وهو يعلن دولته التي تفتقد أبسط معايير الدولة. وبوادر هذا الإعلان هو التهديد والوعيد الذي جاء مغلفاً بالإرهاب الذي يصنَّف بالعمود الفقري لهذه الدولة المزعومة. لا أستغراب من أناس أكلوا وشربوا الإرهاب في أحضان القاعدة، التي جعلت سمعة الإسلام والمسلمين في الدرك الأسفل في عالم السمعة، وجاء هذا التنظيم كي يقضي على ما تبقى لدينا.
الغريب أن الداعشيين المختبئين بيننا خرجوا عن صمتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وباتوا يصولون ويجولون ويعلنون التبريكات لما يسمى بخليفة المسلمين والدولة الإسلامية المزعومة، ولكن لا أعرف كيف لهولاء أن يباركوا لرجل لطخت يداه بدماء أبناء جلدته، والهدف «انصر أخاك ظالماً» كما شاهدناه سابقاً في قرع الطبول أيام الإخوان المسلمين، لكن ما الهدف لهؤلاء المطبلين الذين يبطنون دعواتهم بغلاف نصرة المسلمين في العراق والشام، محاولة منهم التغرير بأبنائنا تحت غطاء الدعوات للإسلام والمسلمين. ولا أستبعد أن يخرج علينا أحدهم ويزعم أن الملائكة تحارب إلى جانبهم.
مع الأسف ما نشاهده اليوم هو التقصير والعجز الواضح والعلني لرقابة مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة حسابات أعوان داعش وغيرها، الذين يدعون للفتن وشق وحدتنا الوطنية، ولا أعتقد أن الجهة الرقابية تجهل هذا وعليها تحمل مسؤوليتها، أما إذا كانت سوف تستمر في غض الطرف وتتجاهل حقها الرقابي وحق الوطن عليها، فما عليها مشكورة إلا التنحي جانباً ومنح الصلاحية الكاملة لديوان المراقبة العامة، الذي أجزم أنه لا يميل أو يحابي أي تيار من التيارات النشطة في هذه المواقع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٤٤) صفحة (٦) بتاريخ (٠٥-٠٧-٢٠١٤)