تساؤلات وغموض حول من يقف خلف تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي أعلن قبل أيام «دولة الخلافة»، ولماذا يصمت المجتمع الدولي بزعامة أمريكا عن ممارسات هذا التنظيم الذي طالما وُصِف بالإرهابي من قبل الأوساط السياسية الغربية والإقليمية؟ ولماذا سارعت أمريكا إلى دعم رئيس وزراء العراق نوري المالكي الذي سلم جيشه لهذا التنظيم وانسحبت قواته من مواقعها دون قتال أمام هجوم «داعش»..
كلا النظامين في بغداد ودمشق سهَّلا سيطرة «داعش»، والأسد قبل المالكي سلم المدن والمعسكرات ومخازن السلاح وحقول النفط لـ «داعش».
وفيما تسهِّل دول إقليمية حليفة لأمريكا بيع نفط «داعش» وعبور المقاتلين الأجانب إلى سوريا، تفرض واشنطن وحلفاؤها حظراً محكماً على وصول السلاح إلى الجيش السوري الحر وقوات المعارضة، بحجة عدم وصوله إلى المتطرفين.
السلاح والتسهيلات اللوجستية تصل «داعش» بشكل علني أمام سمع وبصر واشنطن وحلفائها الغربيين، و«داعش» يعلن دولته على أنقاض الدمار والخراب الذي خلفه نظام الأسد في سوريا، وما زال الحصار مفروضاً على وصول السلاح للمعارضة السورية، التي تحمل مشروع التغيير الوطني وإسقاط نظام الأسد ومحاربة «داعش» والقوى الإرهابية.
إعلان قيام دولة «داعش» ومواجهة ثوار سوريا فعلاً لهذا التنظيم في الوقت الذي تشن قوات الأسد فيه حرباً واسعة ضد المعارضة، يوضِّح بشكل لا يقبل الجدل أن الصراع بات بين «داعش» ونظام الأسد من جهة والمعارضة السورية من جهة أخرى، ومع ذلك تصر واشنطن على فرض حظر السلاح عن المعارضة.
فهل تعي واشنطن خطورة ما يجري أم إنها فعلاً تعمدت إيصال سوريا إلى هذه الوضعية الخطيرة التي تنذر بكارثة على المنطقة برمتها؟ أم إن استمرار الصراع في المنطقة وسيطرة «داعش» وإعلان دولتها يخدم المصالح الأمريكية؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٤٦) صفحة (١١) بتاريخ (٠٧-٠٧-٢٠١٤)