ليس الجديد في الأمر تعيين وزير من منطقة بعيدة، عن المركز، كنجران، ولكن الجديد في الأمر، هو ثورة «الغوغاء» من خلال وسائل التستر والاختباء، بأقنعة وغطاء، كخفافيش «الظلماء»، وفئران الصحراء، هؤلاء يريدون الأمر على «هواهم»، فيحرّمون ويحلّلون، ويُفتون باستحلال دماء المسلمين، من خلال فتاواهم المؤدلجة.
المتابع لتأريخ الدولة السعودية الثالثة، سيلحظ استوزار الملوك السعوديين، من الملك عبد العزيز، رحمه الله، إلى الملك عبدالله، حفظه الله، لشخصيات نجرانية مهمة وفاعلة، لم يكن معالي الوزير محمد أبو ساق أوّلهم، ولن يكون، بالطبع، آخرهم.
لم يكن «الهاشتاق»، الذي ظهر على جناح الطير الأزرق، (تويتر)، إلاّ مؤشراً على ازدياد أعداد المتطرفين في البلد، والمختبئون في جحورهم، كقنبلة موقوتة، ينتظرون أي هزّة، ثم تنفجر قنابل خيانتهم في وجه الوطن، لا سمح الله. رُبّ ضارة نافعة، قد تكون هذه الزوبعة «الفنجانية»، هي البداية الحقيقية لتتبع هؤلاء المستترين بأسماءٍ مستعارة، وتقديمهم للعدالة، لأنّ منهم مَنْ قذف المسؤولين في الدولة، ومنهم مَنْ دعا إلى قتل مواطنين آخرين، لذلك لابد من إيقاع العقوبة الرادعة بهم، وإلاّ فستقوى شوكتهم، ويصبحون خطراً، يهدد أمن الوطن ولحمته.
أمَّا عن معالي الوزير، محمد أبو ساق، فلو يعلم هؤلاء «الخفافيش» ما قدّمه هذا الرجل، خدمةً لدينه ثم لمليكه ووطنه، بإخلاص منقطع النظير، منذ نعومة أظفاره، وحتى اليوم، ما تجرأوا على إطلاق «هاشتاقهم»، ذلك، الذي استهجنه العقلاء، المخلصون للوطن وقيادته، ولمن أراد التأكد عن خدمة هذا الوزير، البحث في سيرته.
المشهد، هنا، أنّ الحكومة، باستيزارها للنجرانيين، كأنما تزيد من استعداء التكفيريين لها، ولكنها ماضية، في نهجها الوسطي، المستوعِب لكل مواطنيها، بإذن الله.
حفظ الله الوطن من أعدائه، ومن كل داعشي، وتكفيري، ومتطرف، اللهم آمين!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٤٧) صفحة (٤) بتاريخ (٠٨-٠٧-٢٠١٤)