في الوقت الذي تزداد الضغوط على رئيس وزراء العراق نوري المالكي، من محيطه السياسي وحلفاء الأمس ومرجعيات دينية، يتشبث المالكي أكثر بكرسي السلطة الذي شغله على مدى ثماني سنوات، مُثبتا أنه الرئيس الأقدر على اختلاق الأزمات وإثارة النعرات وأنه كان مديراً لأزمات دأب على اختلاقها خدمة لأجندات إقليمية وأمريكية.
المالكي الذي وصل إلى السلطة بضغط ومساعدة طهران وواشنطن، يواجه الآن مرحلة عصيبة ليس لأنه خسر مناطق واسعة من دولة العراق لحساب تنظيم البغدادي «داعش»، بل لأنه بات مطلوباً منه التنازل عن كرسي الرئاسة، وأن معركته السياسية الآن أصبحت داخل المكون الذي عبر عنه طيلة هذه السنوات.
ولم يعد أمام المالكي سوى الاستقواء بإيران وواشنطن في مواجهة معظم مكونات الشعب العراقي خاصة بعد أن أعلنت مرجعية السيستاني أنه بات غير مرغوب فيه كرئيس للوزراء في ولاية ثالثة، وهذا ما جعل المالكي يفقد صوابه، فالغطاء العراقي الشرعي لسياساته ووجوده في السلطة يبدو أنه رُفع عنه، مما جعله يصرخ ويتلاسن مع قيادات حزبية وسياسية عالية المستوى، ويصر على الاستمرار في ترشيح نفسه مهما كلف ذلك العراق والعراقيين.
لم يكتف المالكي بالمشادات الكلامية مع حلفائه، بل أعلن أيضا أن أربيل عاصمة إقليم كردستان، أصبحت قاعدة عمليات لتنظيم «داعش» والإرهاب، في محاولة منه لإثارة أزمة جديدة مع الإقليم الكردي، مضيفا أزمة جديدة إلى أزمات بلاده، ومتناسيا في نفس الوقت أن جيشه هو من سلّم المدن والمقرات العسكرية لإرهابيّي «داعش»، وأنه هو من أطلق الإرهابيين من السجون ليعيثوا فساداً في أرض العراق وسوريا، وهو وحلفاؤه في طهران مَن يصدِّر الإرهاب إلى الجوار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٤٩) صفحة (١١) بتاريخ (١٠-٠٧-٢٠١٤)