عاد د. أبو الريش من بلاد الفرنجة بعد سنين الغربة بشهادة مزينة ومصدقة بأختام الملحقية الثقافية، لكن قومه أصروا على التأكد من مصداقية أوراقه وعدم تزويرها قبل ممارسة المهنة، حمد الله وفرح بالرغم من تهديد الموظف ذي اللهجة الشامية بمنعه من العمل وإيقافه دونما سبب يُذكر، لكن كدر حاله ما نشرته وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي مؤخراً عن اكتشاف مزور عمل استشاري تخدير في مستشفيات عدة بالبلد قبل فضحه، ولو أنه عمل في تخصص قليل الأخطاء لقبلنا ولكن «تخدير حته وحده» كما يقول أهل مصر، ولا نقول سوى قاتله الله باسم كل من خدره من المرضى، أما الطامة الكبرى فهروبه دون عقاب! كيف؟ ومتى؟ ولماذا؟ أسئلة حائرة تبحث عن إجابة.
أين كانت عقول من تعاقدوا معه؟ وأين كانت إدارة توثيق الشهادات عندما قدم إلى البلد؟ إنه الكرم الحاتمي الذي يميزنا، حيث يلعب الطبيب بالمرضى أشهراً، وربما سنين قبل أن يوقفوه أو يحاسبوه إن استطاعوا؟ ألم تسول له نفسه الأمارة بالسوء أن يحسب ألف حساب قبل فعلته التي فعل؟ أم أنه أمن العقوبة فأساء الأدب؟ وربما أخبره السابقون بأن العقاب لا يزيد على تسفير ثم عودة باسم آخر وتخصص أفضل وراتب أعلى، هل سمعتم عن مزور لشهادته سُجن أو عُوقب؟ سمعنا عن آلاف الشهادات المزورة اكتُشفت ولا ندري عن مصير أصحابها، وأغلب الظن أنهم غادروا وعادوا! يمكن نوع من التدوير؟ أرى والرأي للمسؤولين أن يتم تشكيل لجنة مركزية لتولي التعاقد والاستقدام لجميع القطاعات الصحية، وليس كلٌّ يغني على مرضاه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٤٩) صفحة (٧) بتاريخ (١٠-٠٧-٢٠١٤)