متى بدأ العدوان الإسرائيلي الأخير – الذي ما زال مستمراً – على الفلسطينيين؟
لم يبدأ هذا العدوان خلال الأسبوعين الأخيرين فحسب، ولم تكن حوادث قتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير واختطاف الطلاب الثلاثة الإسرائيليين – تبيّن أنهم قُتِلُوا ولم يُعرَف قاتلهم- هي البداية الفعلية له.
إنما كانت البداية الفعلية قبل أشهر بتعطيل حكومة بنيامين نتانياهو مفاوضات السلام التي ترعاها واشنطن ورفضها التام لحكومة الوفاق بين حماس وفتح التي هي شأن فلسطيني خالص.
منذ ذلك الحين، بدا واضحاً أن إسرائيل ستلجأ إلى العنف في غزة والضفة لتقويض الوفاق وإفشال حكومة رامي الحمد الله التي تحظى بقبول من فتح وحماس.
وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت الإجراءات التعسفية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وأطلق مسؤولون في حكومة نتانياهو تصريحات هجومية تفيد بأنهم لن يقبلوا بالمصالحة الفلسطينية مهما كان الثمن، وبدا أن تنفيذ العدوان – الذي بدأ قبل أيام على قطاع غزة- لم يكن سوى مسألة وقت.
المصالحة بين الفصائل مصلحة فلسطينية وتعبير عن إرادة شعب أنهكته الانقسامات وعصفت بطموحاته، وليس من حق أي جهة أن ترفض حدوث المصالحة أو أن تتخذها ذريعة لقتل الفلسطينيين.
عملية السلام نُسِفَت تقريباً بفضل سياسات إسرائيل، والبديل هو أعمال القتل التي أوقعت خلال الساعات الأخيرة ما يزيد عن 70 فلسطينياً بينهم نساء وأطفال.
هذا العدد من القتلى يفرض على المجتمع الدولي أن يتحرك لتشكيل لجنة تحقيق دولية تحدد أسماء المسؤولين عن هذه الجرائم ونزع الحماية التي توفرها بعض الدول لحكومة نتانياهو.. وأي تهرب من هذه المسؤولية يعني أن ما يحدث الآن في غزة قد يتكرر بعد أشهر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٥٠) صفحة (١١) بتاريخ (١١-٠٧-٢٠١٤)