ما سأطرحه الآن ليس سيناريو مختلقاً بل من واقع حياتي، في بداية رمضان وبعد صلاة العصر التفت إلينا الإمام وحدثنا عن «الموت»!! وعندما رجعت البيت وقبل الإفطار وأنا أتفرج على شارة برنامج (خواطر الشقيري) صدمتني وفجعتني كمية التراب الكبيرة التي جهزها لنا المخرج ليحثوها في وجوهنا وكأننا داخل قبر!! بعد صلاة المغرب وأنا أتقلب بين القنوات توقفت عند سواعد الإخاء ويا لحظي!! كان د. محمد العوضي حاسر الرأس ويتحدث عن الموت!! قلت في نفسي يا دكتور، أنت في حدائق وخضرة تركيا الغنّاء ونحن لنا الموت والمقابر؟؟ قليلاً من الإنصاف، أقفلت التلفاز وانطلقت لأصلي العشاء والتراويح، وبعدها وقف الإمام واقترب من اللاقط، وقبل أن يحرّك شفتيه وضعت يدي على قلبي، اقترب من اللاقط أكثر والعرق تصبب مني بغزارة، أرجوك، لا تفعلها، أرجوك، بدأ بحمد الله ثم كانت الموعظة عن الموت أيضاً!!! أقسم لكم بذلك.
يا معشر الوعاظ…
رسولنا (صلى الله عليه وسلم) كان يتخوّل أصحابه بالموعظة خشية الملل، وأنتم «خللتموني» بالموت، عرفنا عن الموت أكثر من الحياة، ما يتراءى لي أن موعظة الموت مثل ورقة الجوكر، كلهم يستخدمها ظناً منهم أنها ستُحدث التأثير الأكبر، وقد أخطأوا وجانبوا الصوابا، وسأحسن الظن ولن أقول إنه الموضوع الذي لا يحتاج إلى عناء تحضير وتفكير..
استباق: بعد كل مقال أنتقد فيه أهل الخير والصلاح تأتيني كمية انتقادات على هذا، ولماذا لم تنتقد أهل الفن والطرب؟ فأقول لهم، أولاً: ماذا أصنع بالبيت الخرب؟؟ ثانياً: أهل الخير يرددون أن الدين النصيحة، إذاً فاسمعوها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٥٠) صفحة (٧) بتاريخ (١١-٠٧-٢٠١٤)