- في الوقت الذي يسعى فيه مسلحو تنظيم «داعش» إلى اقتحام مدينة الرمادي التي لا تبعد عن العاصمة العراقية بغداد سوى 100 كيلومتر، يبدو المشهد السياسي في العراق غامضاً.
- وليس معروفاً على وجه الدقة ما ستسفر عنه جلسة البرلمان التي يُفترض أن تكون حاسمة غداً، وإن كانت التوقعات تصب في اتجاه استمرار الخلاف بين الكتل، وبالتالي تواصُل الجدل حول من سيتولى الرئاسات الثلاث، رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان والأهم رئاسة الحكومة.
- هذه التطورات الميدانية تزامنت مع ظهور خلاف كبير بين بغداد وأربيل بعد اتهام الحكومة المركزية لحكومة إقليم كردستان بالاستيلاء على حقلي باي حسن وكركوك النفطيين الأساسيين في محافظة كركوك.. ولا يمكن استبعاد النيات الكردية لتنظيم استفتاء الانفصال من هذا المشهد.
- ميدانياً، لا يُتوقَّع أن يتمكن تنظيم «داعش» من السيطرة على بغداد لتمركز القوات الحكومية فيها، وأقصى ما يمكن أن يحققه التنظيم هو الاقتراب منها والاستيلاء على مناطق في محيطها، لكن حتى إن حدث هذا ستتعرض البلاد لأخطار كبيرة تجعل مستقبلها غير واضح المعالم.. ولا يريد أحد داخل العراق وخارجه أن يتكرر مشهد سقوط بغداد.
- سياسياً، كل يوم يتأخر فيه الساسة عن الاتفاق على شكل حكومة جديدة يصب في مصلحة المتطرفين.. ومهما نفذت القوات الحكومية من عمليات لصد «داعش» فإن هذا الجهد يظل منقوصاً طالما تصر جهات أو كيانات على السيطرة وحدها على الحكومة وإقصاء الآخرين.
- رهان نوري المالكي على إنهاء الأزمة دون التراجع عن مواقفه المتشددة تجاه الفرقاء السياسيين ودون تغيير سياساته الإقصائية وتفرده بكل المناصب النافذة رهانٌ خاسر.
- العراق لا يتحمل إضاعة مزيد من الوقت، وعلى كل الأطراف داخله تحمُّل مسؤولياتها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٥١) صفحة (١١) بتاريخ (١٢-٠٧-٢٠١٤)