الرأي العام الغربي يتبع ساسته أيضاً. ومن يُشاهد آلية الإعلام الهائلة التي تتابع الشأن الفلسطينيّ ينتبه إلى هذه الحقيقة المرة. الإعلام الغربي القائم على قيم الديمقراطية والحيادية والتعبير عن الإنسان؛ لا يجد حرجاً في التركيز على صواريخ عزّ الدين القسام شبه البدائية، وفي الوقت نفسه يتجاهل صواريخ المقاتلات الفتّاكة عالية الدقة في التصويب والاستهداف.
الإنسان ـ في الإعلام الغربي ـ هو الإسرائيلي الذي احتلّ الأرض ليصبح «مواطناً» إسرائيليا بريئا. أما الإنسان الفلسطينيّ المدني البريء الذي لا يحمل حتى سكيناً؛ فهو المعتدي الذي يريد قتل الإسرائيليّ في بيته.
الأحداث التي مرّ بها العالم العربي، بالذات في السنوات الثلاث الأخيرة، لم تترك مجالاً لقراءة محتوى الإعلام الغربي في قراءته للقضايا والأحداث. ثمة رأي واحد تحشد له الأخبار كلّ ما يدعمه ويكرّسه ويستنسخه. وبدلاً عن أن يكون الخبر مُفضياً إلى الرأي: يحدث العكس، فيُفضي الرأي إلى الخبر والمعلومة والحقيقة المكذوبة.
جريحٌ واحد في تلّ أبيب هو محور الكون، ومئات القتلى في غزّة مجرد أرقام ترصدهم بعض وسائل الإعلام العربية التي لا يصغي إليها أحد من صُنّاع القرار في المؤسسات الأممية.
الإعلام الغربي يُريد أن يُري العالم ما يراه ساسته فقط، ويقول ما يقوله صُنّاع القرار فحسب. وجدليات مجلس الأمن والأمم المتحدة لا تقول غير ما تريده تلك القوى المتحكمة وحدها. لا قيمة لإنسان إلا حين يكون غربياً، أو محسوباً على الغرب بشكل أو بآخر.
والدول التي خدّرت سكان الكوكب بحقوق الإنسان وقيمه مجرد محركات لنفاق سياسي هائل، نفاق لا يمتلك الحدّ الأدنى من المعايير الأخلاقية. ووراء هذه الدول محركات رأي عام تعمل، ليل نهار، على تكريس الرؤية السياسية الانتقائية التي تحمل مكيالاً للغرب وآخر للشرق، مكيالاً لإعلاء قيم حقوق الإنسان، ومكيالاً آخر لسحق حقوق الإنسان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٥٢) صفحة (١١) بتاريخ (١٣-٠٧-٢٠١٤)