سحور في انتظار الأرقام .. وشباب يلعبون «البلوت»

أزمة مياه الخميس تتصاعد

مواطنون أنهكهم التعب يجلسون في انتظار فتح «شباك الأرقام» (تصوير: الحسن آل سيد)

طباعة ٢ تعليقات

خميس مشيطالحسن آل سيد

«المياه» الشائعات تتجه نحو أي منتج وتسهم في إيجاد أزمة مهما كانت كمية هذا المنتج.

تفاقمت أزمة المياه بمنطقة عسير، خاصة في محافظة خميس مشيط ذات الكثافة السكانية العالية، وأصبح المواطنون يقضون جل وقتهم في محطات تحلية المياه بحثاً عن حل، بل وصل الوضع إلى أن يتناول المواطنون طعام السحور وهم في صفوف بانتظار وقت صرف الأرقام، التى تخولهم الحصول على كرت صهريج المياه.
كما أن البعض أخذ يمضي الوقت عن طريق لعب الورقة (البلوت)، غير عابئين بالتجمع الكبير في إدارة المياه..
«الشرق» تجولت يوم أمس (قبل صلاة الفجر) في صالة تحلية المياه بالمعارض، حيث كانت السيارات قد وصلت إلى مسافات كبيرة مصطفة على جانبي الطريق المؤدي إلى مدخل التحلية، كما ضجت ساحات المحطة بمئات المواطنين، الذين اصطفوا في صفوف داخل صالة المحطة وخارجها يقضون الساعات في انتظار أن يقوم موظفو المحطة بصرف الأرقام، في الساعة السادسة من صباح اليوم التالي.

دعوات لانفراج الأزمة

فيما كانت الدعوات والأيدي من جهة أخرى ترفع إلى السماء من كبار السن والشباب لانفراج الأزمة، التي لا يعرفون متى تنفرج، والتى تتجاهلها مديرية المياه في منطقة عسير حسبما يقولون.

تزاحم وصياح

وبمجرد أن يحضر موظفو المحطة لتسليم الأرقام نشاهد أنواعاً من التزاحم والصياح والتصفير، وما أن تنتهي الأرقام، التى لا تكفي لكل الموجودين بالتأكيد، تتحول المحطة الى استهجان عارم من المواطنين، فبعد انتظار من منتصف الليل وانتظام في الصفوف وسحور في الشارع لا يحصل على رقم تجد من يتصرف بهمجية وآخر يعلو صوته، وقد تصل إلى حد الاشتباك بالأيدي في ظل غياب تام للجهات الأمنية، التى لا توجد لأن مديرية المياه في منطقة عسير ما زالت تنفي وجود أزمة، لأنه يتحتم على المواطنين، الذين لم يتمكنوا من الحصول على أرقام بالوجود لليوم الثاني في الموقع نفسه.

تدخل عاجل

في خارج المحطة ازدحام أكثر من الداخل

وقد ناشد المواطنون الجهات المسؤولة بالتدخل ومعاقبة المتسبب في الأزمة والتحقيق مع مسؤولي مديرية المياه بمنطقة عسير. مؤكدين أن استمرار الأزمة بهذه الطريقة سوف يفاقم من معاناتهم، وسوف يؤدي إلى تزاحم مستمر أمام وداخل المحطة، وربما يؤدي إلى مشاجرات، لأن كثيرين يعودون إلى بيوتهم بعد انتظار ساعات طويلة دون الحصول على كرت لصهريج المياه.

لا وجود لأزمة

فيما لا تزال مديرية المياه في منطقة عسير متمسكة برأيها السابق بعدم وجود أزمة نهائياً، وأن كل ما في الأمر سوء ترشيد والانصياع خلف الشائعات. وهذا نص بيانها السابق، الذي أصدرته المديرية العامة للمياه في عسير وعبر متحدثها الرسمي حول أزمة المياه هذه الأيام جاء فيه.. إشارة لما يتم تداوله حالياً بشأن أزمة المياه في منطقة عسير وعن غلق شبكات توزيع المياه في الأحياء فضلاً عن تزاحم المواطنين في محطات التحلية هذه الأيام، فالمديرية تود أن تبين التالي:

  • لم يحدث إغلاق لشبكات المياه، بل هي تعمل وفق كميات المياه المتوافرة، ولا تعلم المديرية كيف يتحول طلب متزايد على المياه لعدة عوامل إلى تداول مفردة أزمة ما يسهم في نشر الشائعات وتوجه البعض -حتى مَنْ تتوافر لديه مياه في الوقت الحالي- للسباق على صهاريج المياه من منطلق أن هناك تخوفاً من أزمة مياه تعصف بالمنطقة.
  • استجد في اليومين الفائتين نقص في كمية المياه، التي تصل للمنطقة من قبل المؤسسة العامة لتحلية المياه للمنطقة نتيجة عطل خارج عن إرادة المؤسسة، وبالتالي فالمديرية تؤدي الدور المنوط بها وهو توزيع المياه المحلاة القادمة من محطات الشقيق، ووفق آلية العمل الموسمية، وهذا النقص لا يمكن تجاوز تأثيره الطفيف ما لم يتقاطع مع وعي المواطن وإدراكه بأن هذه الأعطال الطارئة تحدث بين وقت وآخر لعوامل جوية أو فنية، ولكنه يتم التعاطي معها من قبل البعض بوصفها أزمة كبرى ليتجهوا إلى محطات المياه بكثافة، وبالتالي يحدث الزحام والاستياء وتتضاعف المخاوف، ولا أدل على ذلك من عودة بعض الصهاريج للمحطات ولا تزال بها كمية من المياه، وهذا دليل على أن الطلب يفوق الاحتياج وأن هناك مَنْ يسهم في الزحام، وهو مكتفٍ بنسبة كبيرة من المياه.
  • المحطات تعمل بعدد ساعات متجاوز لما يتطلبه الواقع، والنقص الحاصل في كمية المياه ليس بذلك النقص، الذي يستدعي حالة الطوارئ أو إعلان «أزمة مياه» والمديرية لها تجربة سابقة قبل عامين في نشر شائعة عن أزمة مياه وأسهم انتشار هذه الشائعة في زحام شديد على محطات التوزيع وتزايد الطلب على صهاريج المياه.
  • موسم الصيف عادة يحدث فيه تزايد للطلب على المياه وتضاعف استهلاك ويقابلهما ضعف في ثقافة الترشيد، التي تصب بالمجمل في صالح الجميع.
  • تؤكد المديرية أنها تعمل بكل طاقاتها وإمكاناتها البشرية ووفق مسؤولياتها، التي ترتكز على توزيع كمية المياه المحلاة والقادمة من محطات تحلية الشقيق، وتطمئن أهالي المنطقة بأنه يجري حالياً الانتهاء من تشغيل محطة تنقية المياه بمربة وذلك بطاقة 50 ألف متر مكعب في اليوم.
  • المديرية والمواطنون شركاء في عدم السماح للشائعات بالانتشار وإثارة الذعر بين الناس دون مبرر.
  • أخيراً «أي شائعة تتجه نحو أي منتج أو خدمة ستسهم بالفعل في إيجاد أزمة مهما كانت كمية هذا المنتج».

مشاهدات

  • امتلاء الساحة المقابلة للمحطة بالسيارات والناس.
  • إغلاق الطريق المؤدي إلى داخل المحطة خلال فترة وجيزة بحيث لا يتمكن الناس من الدخول.
  • افتراش مجموعات من الشباب في الخارج والبدء بلعب البلوت.
  • وقوف كثير من الشباب والصغار أمام كاميرا «الشرق» وهم يبتسمون، ما يدل على أنهم غير عابئين بطول الجلوس.

يلعبون البلوت في انتظار صرف الأرقام

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٥٤) صفحة (١٢) بتاريخ (١٥-٠٧-٢٠١٤)