لا يتفاءل السوريون كثيرا بقرار مجلس الأمن الدولي الصادر أمس، الذي يقضي بتسريع وتيرة وصول المساعدات الإنسانية إلى السوريين.
ورغم أن القرار يشير إلى عدم وجوب الحصول على موافقة نظام بشار الأسد على دخول المساعدات، والاكتفاء بإخطاره، إلا أن هناك مخاوف من أن يظل القرار حبراً على ورق على غرار القرار السابق الصادر في فبراير الماضي، ذلك أنه لا يرتبط بتدابير رادعة يتم اتخاذها بحق النظام إذا رفض الامتثال، وقد اعتاد المجتمع الدولي من هذه السلطة على المماطلة، وما حدث في مؤتمر جنيف مطلع العام الجاري شاهد على ذلك.
ظاهرياً، يبدو صدور القرار خطوة إلى الإمام، لكن داخل أروقة مجلس الأمن اندلعت الخلافات حول إمكانية فرض عقوبات على الجهة التي لا تلتزم به، وانتهت الدول إلى تضمينه عبارة تفيد بأنه يمكن اتخاذ «إجراءات إضافية في حال عدم احترامه من قِبَل أحد الطرفين السوريين».
لكن هذه الإجراءات الإضافية تحتاج إلى صدور قرار جديد، وهنا يُتوقَّع أن تعترض روسيا والصين، كما اعترضتا مرات عديدة، وعطلتا قرارات لا تصب في مصلحة الأسد.
ونقول مجدداً، نحن أمام مؤسسة عاجزة عن القيام بدورها وهي في حاجة إلى إصلاحات جذرية لتتولى مهمة حفظ الأمن والسلم الدوليين.
وكذلك فعلى المجتمع الدولي، والولايات المتحدة الأمريكية تجاوز مجلس الأمن الذي أصبح عاجزا عن أداء الدور المنوط به، وإذا كان المجتمع الدولي جادا في معالجة هذه القضية إنسانيا، وسياسيا، فيمكنه اتخاذ قرارات من خارج مجلس الأمن، كما حصل في قضايا سابقة لا تقل القضية السورية أهمية وإلحاحا عنها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٥٤) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-٠٧-٢٠١٤)