لا يقاس الفعل بحجمه، ولكن بقدر ما يترك من أثر بعده، لذلك ترى بعض الأحداث الكبيرة، كبيرة في وقتها، صغيرة في أثرها، بعد حين، فبعد فترة لا يكاد يُرى ما تركت من أثر، بالمقابل، ترى بعض الأحداث التي قد تُعد صغيرة في حينها، ولكن يبقى أثرها، بعد حين.
الاعتداء الغاشم، من بعض عناصر الفئة الضالة على جنودنا، في منفذ الوديعة، قد يُصنّف على أنه من الأحداث الصغيرة، قياساً بالغزوات والحروب الطاحنة، ولكنه سوف يترك أثراً بالغاً، أتدرون لماذا؟ لأن من قام به هم من أبنائنا، الذين ترعرعوا على أرض هذا الوطن الطاهر، وأخطأوا، ثم نُصحوا، وسُمحوا، ولكنهم عادوا، وارتكسوا في الإثم، من بعد عفو.
في التراث الأدبي، يُحكى أن شجرة قُطعت بالفأس، فلم يكن القطع، هو، ما آلمها، ولكن كان مصدر ألمها أن يد الفأس، التي قطعتها، من الخشب، فتلك اليد كانت، يوماً، أحد أغصانها. أرأيتم كيف أن ألَمَ القريب أصعب، حتى، من الألم ذاته؟
لن ينسى الوطن ما فعله، به، العاقون من أبنائه، فلم يكن الألم من الفأس، بل من يد الفأس التي قطعت، وآه من تلك اليد اللئيمة، التي تمتد لتريق دماً طاهراً، بغير وجه حق.
لابد من مراجعة المعالجة لمثل هذا العقوق، فقد ثبت بالتجربة والبرهان أن لكل فعل، ردة فعل، مساوية له في المقدار، ومعاكسة له في الاتجاه، والعهدة على نيوتن!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٥٤) صفحة (٤) بتاريخ (١٥-٠٧-٢٠١٤)