يبدو أن سوريا تحولت إلى ساحة حرب للقوى الإقليمية، وبينما ترمي إيران بثقلها إلى جانب قوات الأسد مع حزب الله اللبناني، يرسل نظام المالكي مليشياته لقتال السوريين، ويستقطب تنظيم «داعش» المقاتلين من دول عربية وغربية للقتال في سوريا والعراق، وتركيا الدولة التي حاولت أن تبدو طوال السنوات الماضية من عمر الثورة أنها إلى جانب مطالب الشعب السوري في إسقاط نظامه، غض قادتها الطرف عن مرور المقاتلين المتشددين.
وتحاول تركيا من جديد الاستفادة من الصراع في سوريا، حيث بدأت تتساهل مع المقاتلين الأكراد من حزب العمال الكردستاني في العبور إلى سوريا بذريعة مساعدة الأكراد السوريين في حربهم ضد «داعش»، ما يخفف عنها عبء مواجهتهم في جبالها.
ولا يختلف موقف بعض الدول الغربية والعربية والإقليمية عن موقف نظام الأسد قبل سنوات عندما كان يسهل مرور متشددي سوريا وبلدان أخرى إلى العراق بحجة قتال الأمريكيين، والجميع اليوم يريد التخلص من هؤلاء المتشددين عبر تصديرهم إلى سوريا
وبات من الواضح أن هذه الدول من مصلحتها ليس استمرار الصراع السوري وحسب، بل وتغذيته بالمتشددين سواء كانوا من يوصفون بالجهاديين أو غيرهم.
الساحة السورية باتت ساحة صراع مفتوحة ربما لسنوات طويلة، في اختلاط وتداخل قلَّ نظيره بين القوى المتصارعة بأهدافها وتحالفاتها، وغموض في طبيعة هذا الصراع، خاصة بين القوى الكردية المتحالفة مع نظام الأسد، وتنظيم «داعش» وجبهة النصرة وكتائب وفصائل إسلامية. وبينما يبقى نظام الأسد هو الرابح الأكبر، يدفع الشعب السوري الثمن غالياً من دماء أطفاله ومستقبله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٥٥) صفحة (١١) بتاريخ (١٦-٠٧-٢٠١٤)