سكت دهرا ونطق عجباً بل نطق قهراً، لاعذر له لكن الأطباء فئة مغلوب على أمرها، والتشهير بهم أقرب وأسرع وأسهل طريقة للشهرة، بل إنهم يفتقدون أبسط الحقوق وهي الدفاع عنهم وحمايتهم من الاعتداء الذي تنوع وتعددت أساليبه، لكن هذه المرة وكما نشر في الصحف الإلكترونية بلغ السيل الزبى بل بلغت القلوب الحناجر، فقد خرج أحدهم (هداه الله) ليرمي الأطباء والطبيبات بثَالِثَةِ الأَثَافِي، والدّاهِيَةُ العَظِيمَةُ، حين قال «إن نسبة التحرش 100 % بين الأطباء والطبيبات» وليته سكت، أو بلع لسانه، بل ليت الأرض بلعته قبل أن يقول ناقلا عن شيخ نقلها عن موقع، دون تيقن، ليذكرني بما قاله خفاف بن ندبة:
وإن قصيدة شنعاء مني *** إذا حضرت كثالثة الأثافي.
ما مدى مصداقية إحصائيته؟ وهل من بلاغات للجهات المختصة الرسمية يعتد بها؟ ماهكذا ما هكذا تورد الإبل وتلقى التهم جزافاً لقطاع حيوي يحظى برعايه كريمة من لدن ملك الإنسانية!، لماذا لم يكلف نفسه عناء سؤال المهتمين والنخبة من الأطباء الذين نحسبهم من المخلصين وحسيبهم الله ولا نزكي على الله أحدا. في دراسة نشرت في Ann Saudi Med عام 2013م أظهرت أن التحرش الجنسي الذي تعرض له الأطباء 13% والطبيبات 28% فيما بلغ مجموع التحرش بصفه عامة بين الجنسين 19%، أي أن كلامه ومصادره كلها افتراء على العاملين بالكادر الصحي.
معالي وزير الصحة، أصحاب المعالي والسعادة رؤساء القطاعات الصحية، الهيئة السعودية للتخصصات الصحية: الحقونا… قذف الأطباء والطبيبات فمن ينصفهم؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٥٦) صفحة (٦) بتاريخ (١٧-٠٧-٢٠١٤)