بعد أن مرَّر سيناريو الانتخابات الرئاسية، يعتقد بشار الأسد أنه قادر على فرض الأمر الواقع على شعبه ويراهن على إطالة أمد الأزمة، التي (دخلت عامها الرابع) حتى يشعر بعض السوريين بالسأم ويتمنى بعضهم لو عادت سوريا إلى ما قبل مارس 2011 حتى لو كان المقابل هو تناسي التضحيات، التي قدمتها الملايين وما زالت تقدمها.
يراهن الأسد على ما يسمى بالمصالحات الوطنية، وهو يدرك أن القطاع الأكبر من السوريين يرى في هذا المصطلح محاولة لخداعه.
لقد أثبت السوريون خلال السنوات الثلاث الماضية اقتناعهم بأنه لا مجال للتصالح مع هذا النظام، وأنه لا إمكانية للحديث عن مصالحات إلا بعد رحيله أو إسقاطه، وقد كان الحديث عن مصالحة ممكناً قبل أن يرتكب النظام جرائم ضد الإنسانية حتى إنه استخدم الكيماوي ضد سكان غوطة دمشق.
السوريون طالبوا النظام بالإصلاح وإنهاء الظلم الواقع عليهم منذ عقود، لكنه أهدر الفرصة وبادلهم بالقمع ثم أهدر فرص إنهاء الأزمة الفرصة تلو الأخرى، وأوغل في الدماء وجلب لبلاده الإرهاب.. بمرور الوقت قُطِعَت خطوط الرجعة، وانتهى الأمل في مصالحة مع الأسد ونظامه.
المعارضة السورية تؤمن بمفاهيم المصالحة الوطنية والتعايش بين مكونات المجتمع، وهي لا تتبنى موقفاً عدائياً من أي طائفة، إنما العداء لمَنْ قتلوا الشعب ودمروا المدن، والمصالحة تكون بين مكونات المجتمع ولكن بعد استبعاد كل مَنْ أجرم في حق الشعب ودفعه إلى حاضر بائس ومستقبل مجهول المعالم.
المصالحة موجودة على أجندة الثورة السورية، لكن بعد أن يرحل الأسد ورجاله عن السلطة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٥٧) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠٧-٢٠١٤)