داوود الشريان.. كبريت الإعلام .. عاشق «الحجج»

داود الشريان

طباعة ٧ تعليقات

عبده الأسمري

يعشق لغة «الحجج» ويهوى نثر البراهين في سماء الاتهام ..ويستميت في الدفاع عن الحقوق ويستغيث دوما «بالنظام» حتى وإن كان غائباً أو متغيبا بفعل فساد أو كساد ..إنه داوود الشريان الذي اعتاد أن يلعب «الحوار» بصفات المحقق والمحامي والقاضي ..يجيد الشريان خريج «الصحافة» منذ ما يقارب 4 عقود وصاحب السيرة الثقيلة في كتابة المقال وفي التسلسل المهني لسلم الصحافة من المحرر وحتى رئيس التحرير وصاحب الانفراد والبصمة الأولى في إعلام الوكالات العالمية، عندما كان أول مراسلا لوكالة اسوشيتد برس» وأول من وقف كصحافي محاضرا ومدربا في الجامعات والمعاهد يشرح التقرير ويفصل التحقيق الصحافي بديدن «الخبرة» وبلسان «العلم والممارسة».
لا يلتفت الشريان للمسميات ولم يمعن يوما في سيرتة «الذاتية «بحثا عن منصب أو مركز أو موقع قيادي. ليقينه بأن المهنة أسمى من المنصب، وعلى مدار العقود الثلاثة تنقَّل الشريان ما بين مسؤول تحرير في السعودية والخليج لصحيفة «الحياة» اللندنية لقيادة دفة مسؤولية إدارة مجلة الدعوة ورئاسة تحرير جريدة «المسلمون» بخلاف عضوياته ومقالاته ومشاركاته ودراساته وأعماله، ولأنه مسكون بحب الحوار والنقاش والأخذ والعطاء وترتاد عقله «أفكار» القضايا الساخنة قرر الاتجاه للإعلام التليفزيوني، برع في برنامج سياسي أعده في تليفزيون دبي لينال جائزة فضية خليجيا، ثم غازلته عيون العربية وإم بي سي فأناب مدير عام الأولى وقاد فريق عمل الثانية في السعودية ..
وظل لسنوات طويلة دامجا «السخرية بالسياسة» في عموده الأشهر عربيا «أضعف الإيمان» الذي ظل فاكهة وصيداً ثميناً للتحليل السياسي ولنزاع الفضائيات على وجبة «السبق» في حديث الساعة العربية بكل قضاياها وإرهاصاتها وتداعياتها.
بعدها قرر الشريان أن يبدأ خطا آخر من «المعركة الإعلامية لسبر أغوار قضايا الصحافة وهمومها، فأبدع في برنامج «واجه الصحافة» الذي لم يستمر لأنه آثر أن يبقى معه «علب الكبريت» لينتقل بها في حقيبته «المفزعة» إلى استوديوهات الرياض وبجانب الوزارات ومواقع صناعة «القرار» ليطل ببرنامجه الشهير المثير «الثامنة « كي تشتعل معركة داوود واشتعال أعواد الكبريت ليحرق كل أوراق الفساد ويضيء بما تبقى من أعواد الكبريت «شموع « التفاؤل والحلول لتوظيف النظام والقرار في مصلحة المواطن وكي يخرج الحقيقه كاملة من بين ظلام التجاهل ..ليعلن أن جلوسه على كرسي الحوار محاورا ومحاميا وقاضيا لم يكتمل إلا بفصول سيرة طويلة عريضة من الخبرة مزجها داوود بدراسة وافية مستوفية ومستوفاه للنظام وعنونها بقضايا ساخنة تشتعل من وسط الوطن لتطفئ نارها بوادر الخير ونتائج وقف التظلمات وإخراج الحقائق باتجاه المنطق والعمل به ..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٥٨) صفحة (٢٠) بتاريخ (١٩-٠٧-٢٠١٤)