أن يقرر الداعشي (س) تحذير عائلته القاطنة في الرياض من اعتداء محتمل سيضرب العاصمة ويُلح عليهم للرحيل قبل وقوعه هو سلوك قد يبدو للوهلة الأولى أنانياً صرفاً، لكن الحقيقة هو أبعد من ذلك بكثير، وأنا هنا لا أدافع عنه، ولكن أقول مثل هذا التسريب الصحفي الذي حصل هو مجسم له أكثر من وجه يمكن قراءته جميعاً بشكل إيجابي ما عدا واحد، والحديث عن الإيجابية هو وليد الثقة بكون هذا التسريب الصحفي معلوماً لدى السلطات المعنية، وبالتالي نحن سكان العاصمة يُفترض أننا في أيدٍ أمينة، وما من أمر يدعو إلى القلق الحقيقي، والثاني أن ذاك الداعشي هو مُخبر غير واعٍ لقيمة سلوكه، ولكن وطنيته الحقة كانت صمام أمان لهذا البلد، وهذا مؤشر على أن التعاطف الذي قد يحصل مع داعش من الداخل ينتهي في حدود الوطن، وأنه في حال تحقق الاعتداء وتم ضرب منشآت خدمية بهدف إحداث نقص في تلبية احتياجات المواطن والاعتماد على ثورة مطالب أولية يقوم بها الشعب نيابة عن داعش ضد الحكومة هنا تكون داعش قد دقت مسامير كثيرة في نعشها، لأن الشعب تعوَّد على نوعية معينة من مستوى المعيشة، وبالتأكيد لن يجعل أسلوب حياته على المحك من أجل تلبية نوازع نفوذ لا تعنيه بالدرجة الأولى.
الوجه السلبي الوحيد في حال وقوع الاعتداء هو جهل المواطن بآلية التعامل مع حالات الطوارئ، وهذا يقع على عاتق الجهات المختصة أن تُعلن التدابير اللازمة التي يجب على المواطنين اتخاذها في حال ضرب منشأة خدمية، وهذا ليس دليل عجز، إنما وعي يمتص غضب الشارع في حال وقوع قصور مستقبلي.
ودُمنا نحن والوطن بخير..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٥٩) صفحة (٨) بتاريخ (٢٠-٠٧-٢٠١٤)