عبدالله عدلان

عبدالله عدلان

هناك بعض الإدارات الحكومية لا نسمع بها بتاتاً دون مبالغة، تعيش خارج نطاق التغطية ليلا طويلا وسباتا عميقا تلتزم الصمت دائما من مبدأ أن الصمت حكمة، حتى قد يساورك الشك أحياناً كثيرة بأنها قد ألغيت تماماً، فلم يكن لها أصلا مكان في الذاكرة يوماً من الأيام، فدورها مع الأسف لا يُذكر ويُعد معدوما كإدارة مكافحة التسول التي نكاد لا نشعر بها على أرض الواقع، فلا نعلم أين موقعها من الإعراب، فهي مجرد حبر جاف منتهي الصلاحية وبلا ورق فلم نلمس لها أي دور عملي، أو وجود إعلامي ببرامج توعوية للمواطنين والمقيمين توضح حقيقة هؤلاء المتسولين وجنسياتهم التي يشكل الأجانب نسبة كبيرة جداً منهم مع إيضاح الأضرار التي يتسببون فيها وتعريف الناس بأهدافهم المشبوهة التي قد تخفى على كثير، وإن هناك من يقف خلفهم يخطط ويدبر لهم من أضرار على كافة أفراد المجتمع سواءً كانت مادية أو اجتماعية أو على الصعيد الأمني، بل على كافة مناحي الحياة لحث الناس وإقناعهم بعدم التعاطف معهم، لأن ذلك سيساعد على تهيئة بيئة مناسبة وخصبة لوجودهم وتكاثرهم مما يفاقم المشكلة.
يعد شهر رمضان من المواسم الدينية التي تزداد معه أعداد المتسولين لاستغلال هذه المناسبة الدينية، فلا تكاد تغادر أنظارنا وذاكرتنا الأعداد المتزايدة منهم باستمرار والمنتشرة في كل مكان يجوبون الشوارع فرادا وجماعات لا يمنعهم أو يخيفهم شيء، فنجدهم يمارسون عملهم في الأماكن المكتظة بالناس تارةً عند الإشارات، وتارةً أخرى بالمجمعات التجارية بكل ثقه وأريحية بلا حسيب أو رقيب، فمن أمن العقوبة أساء الأدب يتمركزون باحترافيه عالية، فمبدأهم الشخص المناسب في المكان المناسب، وكل ذلك يتم بشكل منظم ومدروس، مما لا يدع مجالاً للشك بأنه يقف خلف هؤلاء عصابات منظمة تتاجر بالبشر تخطط وتدبر وتدرب تعمل لحسابها أم لحساب أناس آخرين همها الأساسي كسب المال بأي وسيلةٍ كانت، قد يدعم بها مخططات وأهداف خارجية لمنظمات تسعى للإساءة لهذا البلد وزعزعة الاستقرار الذي ينعم به كل من يعيش على ثراه الطاهر ويملئ قلوبهم الحقد ويضج مضاجعهم شدة التلاحم والترابط بين أبنائه.
ما يقلقنا باستمرار ويزعجنا الزيادة المطردة لأعداد المتسولين بشكل مخيف يقابله مع الأسف انعدام أي وجود لمكافحة التسول وخروجهم من دائرة الحدث، وكأن الأمر لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد ولسان حالهم يقول دع الخلق للخالق لابد من تجاوز مرحلة الصمت لإيضاح أدوارهم الحقيقية والإجراءات التي قاموا بها لمكافحة هذه الآفة وطريقة تواصلها مع القطاعات الحكومية الأخرى المعنية بالمشاركة معها ومدى تجاوبها كلا فيما يخصه مع تحديد المعوقات التي تواجههم وتعترض تحقيق الأهداف المأمولة منهم مع دعم ذلك بالوثائق والإحصاءات المثبتة، فنحن لا نجد أي مبرر لإدارة مكافحة التسول مهما كان، سواءً كان تشريعيا أو تنفيذيا أو تنظيميا لبقاء الوضع كما هو عليه الآن، فالهمم العالية والعقول النيرة إن فعلت دورها وأعطيت حقها بالمشاركة، فلن تعجز عن إيجاد الحلول المناسبة لمعالجة هذه المشكلة واجتثاثها من جذوره وللأبد فقد باتت تؤرق الجميع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٦٠) صفحة (١٢) بتاريخ (٢١-٠٧-٢٠١٤)