استغل نظام بشار الأسد الحرب التي يشنها الاحتلال ضد قطاع غزة لصرف أنظار المجتمع الدولي، ولو بصفةٍ مؤقتة، عن جرائمه ضد السوريين التي يفوق عدد ضحاياها عدد الشهداء الذي سقط في غزة مئات المرات.
ومنذ بدء العدوان الأخير على غزة، زعم إعلام الأسد أن ما يرتكبه الاحتلال يأتي في إطار مخطط للقضاء على «محور المقاومة الذي يضم النظامين الإيراني والسوري وحزب الله اللبناني وحركات أخرى».
لكن هذه الحيل الإعلامية لم تنطلِ على الرأي العام العربي الذي أسقط هذه الشعارات منذ سنوات لمّا أدرك حقيقة النظام السوري وتشدقه بلفظ «المقاومة» للاستمرار في حربه ضد السوريين بمعاونة حزب الله والميليشيات الطائفية.
محاولة النظام السوري التمسح بالمقاومة الفلسطينية الصامدة في مواجهة الاحتلال باءت بالفشل، فالفارق كبير والكل يدرك أن جيش الأسد لم يواجه الإسرائيليين منذ نصف قرن وأن الاحتلال يستفيد ببقائه ويرفض زواله لأنه لا يشكل له أي مصدر إزعاج.
نظام الأسد اعتقد أن الحرب على غزة ستصب في صالحه، لكن المقارنة بين أعداد القتلى والمصابين في غزة ومثيلتها في سوريا لم تكن في صالحه بطبيعة الحال، كما أن الفلسطينيين يعرفون تماماً كم قتل الأسد الأب والابن منهم.
في سوريا تسبب النظام في قتل ما يزيد عن 120 ألف شخص وتهجير ونزوح الملايين داخل الأراضي السورية وفي دول الجوار.. هذا يعني أن جيش الأسد يمارس نفس ممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي ويؤدي نفس الدور وإن ادَّعى أن الاحتلال يستهدفه باعتباره أحد رؤوس محور «مقاومة» فهو لم يقاوم إلا العرب ولم يقتل سواهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٦١) صفحة (١١) بتاريخ (٢٢-٠٧-٢٠١٤)