لم يكن الهجوم الذي شنّته إسرائيل على قطاع غزة في الثامن من يوليو 2014 هو الأول، ولن يكون الأخير، بيد أن هناك أموراً ظهرت في هذه الحرب لم تكن قد ظهرت في سابقاتها، على مدى الصراع العربي – الإسرائيلي.
توالت ردود الفعل من أطراف دولية وإقليمية جراء الهجوم، واختلف الموقف من طرف لآخر، كل حسب مصلحته وحلفه وموالاته، وهذا أمر غير مستغرب، إلاّ أن الجانب الإنساني قد غلب على تصرف بعض الأطراف، ولكن الحدث الأبرز، في كل ذلك، هو التنافس الإقليمي، من بعض دول المنطقة، بتقديم المبادرات.
كانت مبادرة مصر، هي، الأولى، وقد قبلتها إسرائيل على الفور، غير أن حماس رفضتها. يقول قائل: «إنها كانت لمصلحة إسرائيل» ويقول آخر: «إنّ سبب رفض حماس لها، أنها من مصر (السيسي)، ولم تكن من مصر (مرسي)»، فانبرت دولتان، من دول الإقليم، لإجراء اتصالاتهما لتعديل مبادرة مصر، ولكن سبقتهما الأمم المتحدة بمبادرتها، وقَبِلَها الطرفان.
لدينا، وعلى مواقع التواصل الافتراضية، انقسم القوم، حول ذلك، وهي المرة الأولى التي ينقسمون فيها بشأن إسرائيل، طبعاً، ليس منهم مَنْ يُؤيّدها، على حد علمي. فقسم يلوم حماس، لأنها، مَنْ أشعلت فتيل الحرب باعتقالها الإسرائيليين الثلاثة، وقسم يربط بين حماس و «الإخوان»، وقسم تغيظه علاقاتها «المتينة» مع الرموز الإيرانية وحزب الله، وجميعهم متعاطف، في الوقت نفسه، مع المدنيين. القسم الآخر يساند حماس، وحماس فقط، وهذا، تظهر لديه النزعة الإخوانية، وأمّا الأخير، فهو الذي قد عهدناه، في كل هجوم على الفلسطينيين، يشجب ويستنكر.
آخِر الجديد في هذه الحرب، نشوبها، وفي الطرف الآخر من الهلال الخصيب، تقع «داعش»، التي تعد نفسها الدولة الإسلامية الوحيدة في الكون، فهل سألتموها: «ألم تسمع بقتل أطفال المسلمين ونسائهم في غزة؟»، «أَمْ تنتظر أَنْ يصرخوا «واداعشاه»؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٦١) صفحة (٤) بتاريخ (٢٢-٠٧-٢٠١٤)