تساءل ذات يوم دائم السيف عن المعاناة، هل هي من صميم الذات أم «أجنبية»؟ وهل هي هاجس أم خفقة؟ صرخة أم ونة؟ أما أبو فايز فصرخته صحية، ممزوجة بالألم، والحزن، مغلّفة بالضعف، والقهر، تمتد من حدود الأردن إلى اليمن، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر، تمر على المسؤول، والمواطن مرور الكرام دونما تأثير يذكر إلا من تعاطف عابر ليردد الكل: نفسي نفسي ومن بعدي… أما هو فيردد بحسرة، وأسى، لدينا في المناطق الطرفية مستشفيات، عدد أسرّتها ينافس الشقق المفروشة، لكن دون قوى عاملة، وإن وُجِدت الأيدي فغير متمكنة، أو كما يقال: متردية و»نطيحة».
التمريض أضعاف المعدل العالمي في الرياض، وجدة، والشرقية، أما جازان، والباحة، وشرورة، وعرعر، وتبوك، وما جاورها، فالحال فيها يعلم به الشافي. قالوا «السعودة» فأقفلنا باب التعاقد، وأنهينا عقود الأجانب، ومازلنا ننتظر السعودي، ويشاع أن شعار المسؤول هو «يا ليل ما أطولك». هذا كماً، أما كيفاً فحدث ولا حرج، وأكثر من الحوقلة، والحسبنة. على صعيد الأطباء هناك مستشفيات في العاصمة عدد الأطباء في بعض التخصصات أكثر من عدد المرضى، والإداريين، و»السكيوريتي» مجتمعين، في حين تفتقد المستشفيات الطرفية إلى طبيب استشاري واحد في أكثر، وأهم التخصصات، وما زالنا نطالب بمميزات، وبدلات لمَنْ يرضى بالعمل هناك، ولكن لا حياة لمَن تنادي.
ويبقى سؤال يتنقل عبر الأثير، ويسري صداه بين قبور ضحايا قلة، وسوء الخدمات الصحية، هل هناك مَنْ يحس بمعاناتنا؟ هل هناك مَن ينظر إلى المناطق الطرفية، والنائية، وما تعانيه من قصور في الخدمات الصحية قبل أن نطالب بتوسعة المقابر؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٦٢) صفحة (٦) بتاريخ (٢٣-٠٧-٢٠١٤)