- تُبرِز واقعة قصف الاحتلال الإسرائيلي مدرسة تابعة للأمم المتحدة شمال قطاع غزة التناقض الغربي في التعاطي مع الأحداث في المنطقة، وهو تناقض فاضح يؤكد الحاجة إلى «غربلة» مؤسسات المجتمع الدولي وإعادة النظر في مدى التزامها بقواعد عملها.
– القوى الغربية أدانت بشدة قبل أيام ما اعتبرت أنه استعانة من قِبَل المقاومة الفلسطينية بالمدارس لإخفاء أسلحة وذخائر داخلها ورأت أن ذلك يعني زج المقاومة بالمدنيين في الصراع الذي بدأ مطلع يوليو الجاري واحتدم بقرار الاحتلال شن عدوان بري على قطاع غزة.
– وبعيداً عن مدى صحة واقعة إخفاء أسلحة في مدارس، فإن هذا الخطاب الغربي بدا أقل حدة عندما تناوَل قصف الاحتلال مدرسة في بيت حانون شمال غزة كانت بمنزلة ملجأ للأسر الفلسطينية.
– هذه المرة لم تكن الإدانات صريحة، وبدا أن العبارات التي صدرت عن مسؤولين غربيين عمومية وغير كافية لإدانة هكذا جرم بحق الفلسطينيين.
– هذا التناقض أدمنه المجتمع الدولي مؤخراً خصوصاً عند تناوله ما يجري في سوريا، وهو ما أفقد المؤسسات الدولية مصداقيتها لدى شعوب المنطقة التي أصبحت تنظر إليها باعتبارها شريكاً في الجرائم التي تُرتكَب بحقها ولُعبَة في يد القوى الكبرى.
– وبصفةٍ عامة، لا ينتظر الشعب السوري ولا أهل غزة إنصافاً من المجتمع الدولي، إنما هم يعوِّلون على صمودهم ودعم الدول العربية لهم، لكن هذا لا ينفي الحاجة الماسة إلى إعادة هيكلة المؤسسات الدولية لتكون قادرة على القيام بأدوارها والانعتاق من الضغوط التي تمارسها بعض القوى التي تقوِّض عملها وتجعلها غير ذات فاعلية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٦٤) صفحة (١١) بتاريخ (٢٥-٠٧-٢٠١٤)