- منذ دخلت الأزمة السياسية في العراق إلى مراحل شديدة الخطورة تنذر بتقسيم هذا البلد، لجأ رجل الدين ذائع الصيت والنفوذ علي السيستاني إلى إرسال رسائل غير مباشرة إلى رئيس الوزراء المنتمي إلى نفس طائفته نوري المالكي تدعوه إلى التخلي عن موقعه وإفساح المجال أمام حكومة جديدة توافقية يشعر العراقيون على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم أنهم ممثَّلون فيها.
- آخر هذه الرسائل كان أمس، إذ دعا السيستاني، على لسان متحدث باسمه، الساسة العراقيين إلى عدم التشبث بمواقعهم والتضحية وإنكار الذات وعدم التفكير في مصالحهم الشخصية على حساب مصلحة العراق.
- وهذه الإشارة موجَّهة للمالكي وإن لم يصرِّح السيستاني بذلك، فالأول يبدي رفضاً تاماً لمساعي تشكيل حكومة وحدة وطنية ويصر على البقاء في موقعه لولاية ثالثة متذرعاً بتقدم قائمته في الانتخابات الأخيرة على بقية القوائم وإن لم تحُز الأغلبية التي تتيح لها الاستمرار دون عقد تحالفات وإبرام تفاهمات.
- الساسة العراقيون بدأوا يشعرون بخطر داهم خلال الأسابيع الأخيرة خصوصاً بعد استيلاء تنظيم «داعش» على عددٍ من المناطق وتهديده سيادة ووحدة العراق، فكان أن انتخب البرلمان رئيساً جديداً له خلفاً لأسامة النجيفي وهو سليم الجبوري، تلا هذه الخطوة انتخاب رئيس جديد للبلاد هو الكردي فؤاد معصوم خلفاً لجلال طالباني.
- إذاً تم الاستقرار على رئاستين من الرئاسات الثلاث وبَقِيَت رئاسة مجلس الوزراء مثار جدل لا يبدو أنه سينتهي قريباً، طالما أن المالكي يصر على تجاهل الأصوات التي تدعوه إلى تقديم مصلحة العراق على مصلحته، ومن بين هذه الأصوات علي السيستاني.
- والمالكي، وإن تقدمت قائمته في الانتخابات على المنافسين، إلا أنه يدرك أن هذه الانتخابات لم تجرِ في أجواء مثالية وأن تقدمه لم يكن كاسحاً أي أن وضعه يظل متأرجحاً، وهو يعلم أيضاً أنه لم يعد يحظ بقبول داخلي أو خارجي في ظل دخوله في عديد من الصراعات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٦٥) صفحة (١١) بتاريخ (٢٦-٠٧-٢٠١٤)