لقد شاهدنا وسائل الإعلام وهي تنشر مأساة المسيحيين المهجرين من الموصل حيث تجاوز عددهم 25 ألف مسيحي، وتدمير 30 كنيسة من قبل نظام إرهابي لا يلتزم بالأخلاق الإسلامية المعروفة. وهذا التهجير يُعد وصمة عار على جبين الأمة الإسلامية جميعها التي مازالت صامتة ولن تحرك ساكنا أمام منظمة الأمم المتحدة أو الجامعة العربية على أقل تقدير نبرهن للعالم أن هذا التصرف لا يليق بأمتنا العربية والإسلامية المعروفة بتسامحها منذ فتوحات الخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم – حيث لم يجد العرب المسيحيون آنذاك غير الاحترام وصيانة كنائسهم وقد عاشوا معنا وتقاسمنا رغيف الخبز لأكثر من 14 قرنا (لكم دينكم ولي دين) ولم يذكر أنهم أكرهوا أحدا على اعتناق الإسلام وصادروا ممتلكاتهم أو هجروا من بيوتهم.
هذا الشعب المسالم الذي يضم خيرة أبناء العراق لا يستحقون هذا النكران من قِبل تنظيم إرهابي تم زرعه في هذه البلاد لإيقاظ الفتنة والدمار، لا ألوم هؤلاء الإرهابيين بما فعلوا لأن هذا هو ديدنهم، ولكن ألوم أبناء العشائر الذين عاشوا مع هؤلاء لقرون، ماذا سيقولون غدا للتاريخ وبماذا سوف يدافعون عن الإرهاب وأعوانه وهم موصومون بعار التهجير.
بعد 11 سبتمبر اتهمنا بالإرهاب وبدأ العالم يغيِّر نظرته إلينا كمسلمين، وعندما تجاوزنا هذه المعضلة جاءتنا داعش وإرهابها لتعيد هذه النظرة المقيتة والخاطئة بحقنا وتبرزها أسوأ مما كانت عليه في السابق ليدخل الإسلام السمح في نفق مظلم، نعم الشرق الأوسط يتعرض لهجمة داعشية إرهابية غوغائية ونحن لسنا بعيدين عما يجري، وجاء الوقت كي نتكاتف جميعنا ونضع خلافاتنا جانبا لحماية أبنائنا في ظل مملكتنا الغالية، وأن نعد العدة خليجيا ولا نستهين بالخطر القادم إلينا من جميع الاتجاهات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٦٥) صفحة (٨) بتاريخ (٢٦-٠٧-٢٠١٤)