ما يحدث في الشرق الأوسط وتحديدا في سوريا والعراق يعتبر حدثا تاريخيا لم يسبق له مثيل في العصر الحديث، فمئات الآلاف من المدنيين قتلوا واعتقلوا، وملايين السكان اقتلعوا من منازلهم ودمرت مدن بأكملها فيما تمارس المليشيات الطائفية وجيوش البلدين القتل دون أي رادع إنساني أو أخلاقي أو قانوني.
وأُضيفَ إلى كل ذلك السماح لتنظيم القاعدة المصنف إرهابيا ولقادته المطلوبين والملاحقين دوليا بإعلان دولته على مساحات واسعة من كلا البلدين، فيما حكام دمشق وبغداد يمارسون السلطة في العاصمتين، وجيشا البلدين يتخليان عن مواقعهما لصالح تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية «داعش» التي أعلنها أبو بكر البغدادي.
البغدادي بدأ بإصدار القوانين وفرض الأحكام التي أقل ما يقال عنها إنها لا تحترم العقل الإنساني ولا تتوافق مع الدين الذي يدّعي البغدادي أنه يحكم باسمه وتتناقض وجميع القيم الإنسانية والأخلاقية التي أجمعت عليها البشرية عبر العصور.
ما يلفت الانتباه إلى أن كل الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وهيئة الأمم المتحدة ممثلة بمجلس الأمن لم يصدر عنها حتى الآن أي بيان بشأن هذه الدولة الإرهابية التي يعمل البغدادي على تثبيت أركانها عبر القتل والتهجير والتطهير.
صمت واشنطن وعواصم غربية وتجاهل مجلس الأمن على ما يحدث في سوريا والعراق يبلغ ذروته ببدء البغدادي زعيم التنظيم الأخطر في العالم تأسيس دولته، ويثير كثيرا من التساؤلات والشكوك عن حقيقة ما تريده هذه العواصم والمؤسسات الدولية للمنطقة ولشعوبها من مصير، في وقت لاتزال هذه الدول تتعامل مع نظامي دمشق وبغداد ومن خلفهما طهران الذين يقدمون كافة التسهيلات لهذا التنظيم ودولته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٦٦) صفحة (١١) بتاريخ (٢٧-٠٧-٢٠١٤)