يكثِّف طيران الجيش العراقي من هجماته الجوية على مناطق نفوذ مسلحي تنظيم «داعش» بغرض إضعاف قبضتهم وإرغامهم على ترك هذه المناطق التي كانوا أخرجوا القوات الحكومية منها في هجومٍ خاطف نفَّذوه في يونيو الماضي.
لكن حكومة نوري المالكي مازالت تكتفي بالحل العسكري الذي لا يضمن إخراج «داعش» من مناطق سيطرته وإنهاء الأزمة المحتدمة في البلاد، كما أن عشرات المدنيين يذهبون ضحية الاقتتال بين القوات الحكومية والمتطرفين.
الأزمة سياسية بامتياز، بدأت بإهمال المالكي الوفاق الوطني وتحجيمه دور القوى السياسية وتفرُّده بالمناصب وتجاهله مطالب المعتصمين.
لم تكن الاعتصامات التي بدأت قبل عام ونصف العام في عددٍ من المحافظات تطلب سقوط المالكي، كانت ترفع شعارات تدعو إلى إصلاحات أمنية وإدارية ووقف سياسة التهميش، لكن رئيس الوزراء حينها اعتمد على الحل الأمني وأهمل الجوانب السياسية والاجتماعية ما أدى إلى تفاقم الأوضاع حتى بات العراق مهدداً بالتقسيم.
ولا يزال المالكي يستخدم ذات الآلية التي أفضت إلى نتائج خطيرة من بينها تأثر بعض المجموعات بفكر التنظيمات المتطرفة وانضمامهم إليها، أو على الأقل محاولة إيجاد حواضن شعبية لها، وقد أقر هو بنفسه بأن تنظيم «داعش» ضمَّ وتحالف مع مكونات أخرى لم تكن تعتنق هذا الفكر لكنها توحدت على هدف إسقاطه وإن اختلفت أسباب وأجندة كل طرف.
هذا يعني أن المعتصمين كانوا على جانب من الصواب حينما طالبوا المالكي مراراً وتكراراً بإعادة النظر في العقوبات الجماعية التي وقعت على كثيرين ممن عملوا في مؤسسات الدولة العراقية إبان حكم صدام حسين، ومعلومٌ أن «داعش» ضم بين صفوفه عناصر بعثية رغم الخلاف الحاد في الأيديولوجية، وهذا يعكس فشلاً ذريعاً من قِبَل الحكومة العراقية في التعاطي مع الملف السياسي.
الحل الأمني مهم دون شك، ونزع سلاح الميليشيات المتطرفة التي تقف في هذا الجانب أو ذاك أمر مهم أيضاً، لكن الحل السياسي لا ينبغي أن يظل في مراتب دنيا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٦٩) صفحة (١٣) بتاريخ (٣٠-٠٧-٢٠١٤)