أبت إدارة التشغيل الذاتي التابعة للخدمات الطبية بالقوات المسلحة، إلا أن تعايد مبتعثيها على طريقتها الخاصة، فبعد فصول مسرحية مليئة بالمآسي وممزوجة بالتعب والشقاء للحصول على قبول التدريب في الخارج، يتجرع فيها الطبيب المرارة والويل لا لشيء إنما لطموحه وإصراره الشديد على خدمة بلاده ومليكه، تبدأ فصول المأساة بالتملص من الالتزامات المالية وكأن المبتعث سيعود للعمل في جزر الواق الواق.
ففي الوقت الذي تدعم حكومتنا الرشيدة بكافة القطاعات برامج الابتعاث وتهيئ للمبتعث كل سبل الراحة من أجل تحصيل علمي وعملي، تتمخض لجانهم بعد عديد اجتماعاتهم عن قرار لا يشبهه قرار، فريد، ينذر بالويل والثبور، يقضي بقطع المخصصات الشهرية التي تصرف لجميع مبتعثي البرنامج من الملحقية الثقافية عن 11 طبيبا وطبيبة فقط من بين ما يزيد عن ألف طبيب و 16 ألف مبتعث يدرسون حاليا في أرقى الجامعات الكندية وفي تخصصات دقيقة. أما الطامة الكبرى فهي تطبيق القرار تزامنا مع الاحتفالات بالعيد (عيدكم عيدين) حيث تم تبليغ الأطباء في ثالث أيام رمضان المبارك، ليجد الأطباء المغتربون والمغلوبون على أمرهم أنفسهم أمام الأمر الواقع في مهلة قصيرة. إنها عيدية خاصة بأبناء التشغيل الذاتي بالخدمات الطبية بالقوات المسلحة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٦٩) صفحة (١٤) بتاريخ (٣٠-٠٧-٢٠١٤)