عندما تشاهد ازدحام السعوديين في أيام عيد الفطر المبارك أمام دور السينما في مملكة البحرين تجزم أن هذا الشعب حرم من شيء هو يعشقه وتتساءل لماذا نهدر أموالنا عند الجيران بدلا من خزينتنا التي يجب أن تكون…! لم تكن قاعات السينما في السبعينيات مشكلة اجتماعية لكننا نحن من خلق المشكلة بمنعها آنذاك لظروف كانت سائدة وما زاد المشكلة هو إلصاقها بالدين حتى أصبحت إحدى مشكلاتنا الاجتماعية والدينية.
سوف يظل نفسنا قصيرا لإعادتها كما كانت والدليل (في التسعينيات جاءنا البث المباشر للقنوات الفضائية ووقفنا بكل قوة ضد هذا البث وما لبثنا سوى 5 سنوات حتى أصبح من يقف ضد هذا البث سابقاً، نجم القنوات الفضائية اليوم، وهكذا فعلنا في الألفية الثانية عندما جاءنا الإنترنت حيث وقفنا ضد هذه التكنولوجيا وبعد 7 سنوات أصبح الممانع نجما في فيسبوك وتويتر ويصارع للحصول على ملايين المتابعين)، في حال جعلنا النظرة السلبية منهجنا فلن نفلح مهما حاولنا أن نضع رؤوسنا في الرمال وهذه النظرة تسببت في إهمال وظلم الإبداع لدى شريحة فنية لا يستهان بها في الدراما والكوميديا السعودية ناهيك عن حرمان اقتصادنا المحلي من أحد أركانه الأساسية، مع الأسف ما زالت هذه النظرة القصيرة سائدة حتى اليوم.
الغريب في الأمر أننا نسمح للقنوات التليفزيونية التي تبث الأفلام على شاشاتها في بيوتنا دون رقيب ونمنع قاعات السينما وأفلامها التي لا تبث إلا بعد المرور عبر الرقابة كما فعلنا في السبعينيات، لكن لماذا نمنع هذه القاعات عن محبيها؟ ولماذا لا نعيد فتح قاعات السينما ولو أيام المناسبات ليكون (سمننا في دقيقنا) إن جاز التعبير بدلا من جعل العائلات تتزاحم على دور السينما لدى دول الجوار؟. وما زلنا ننتظر ما وعد به نائب وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالله الجاسر عام 2011 حينما قال (إن المسرح والسينما سيأخذان الصفة الشرعية في المملكة قريبًا).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٧٠) صفحة (٥) بتاريخ (٣١-٠٧-٢٠١٤)