بفتح جبهتَيْ قتال مع الأكراد والعشائر السنية، يثبت تنظيم «داعش» مجدداً أنه بارع في كسب العداوات وإضفاء مزيد من التعقيدات على النزاع في سوريا، وهو ما يصب في مصلحة الأسد حتى لو نفى الطرفان ذلك مراراً وتكراراً.
«داعش» فتح جبهة قتال في مدينة كوباني مع وحدات حماية الشعب الكردي لإخراجها من الجيب الذي تتمركز فيه والسيطرة بالكامل على المناطق الحدودية بين سوريا والدول المجاورة، والأكيد أن القتال على هذه الجبهة سيستمر لفترة طويلة وإن تقطعت المعارك.
ولم يكتفِ التنظيم بالتحرش بالأكراد في كوباني وإنما شن عليهم هجوماً آخر في الحسكة التي يقطنها 200 ألف شخص غالبيتهم أكراد.
التنظيم فتح جبهة قتال أخرى مع العشائر السنية التي قرر بعضها الانتفاض ضده بعد أن أخل باتفاقٍ كان أُبرِمَ معها يقضي بعدم توقيف أبنائها في مقابل عدم الدخول في معارك معه.. «داعش» ضرب بالتفاهمات عرض الحائط واعتقل عدداً من أبناء عشيرة العطيشات فردَّ مسلحون عشائريون بشن هجوم على إحدى دورياته واندلعت اشتباكات سجلت سقوط قتلى.
ولا يغيب عن هذين المشهدين جبهة القتال المفتوحة بين «داعش» والتنظيمات المسلحة التي تقاتل بشار الأسد وما لحق بالثورة السورية من أضرار بسبب ممارسات هذا التنظيم وإصراره على حرف القوى الثورية عن مسارها وأهدافها وإقحامها في المعارك التي تشتتها وتستنزفها.
الملمح الإيجابي وسط هذه المشاهد البائسة أن الشعب السوري بدأ يدرك حقيقة هذا التنظيم ويقتنع بأنه لا مستقبل له في سوريا التي يتسم مجتمعها بالتنوع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٧١) صفحة (١٣) بتاريخ (٠١-٠٨-٢٠١٤)