أصبحت منطقة القلمون السورية التي تقع على الطرف الآخر من الحدود اللبنانية منطقة معارك ومواجهات متواصلة بين الثوار السوريين وحزب الله.
هذه المنطقة الجبلية الوعرة التي يتبادل فيها الثوار من جهة، وقوات الأسد وحزب الله من جهة أخرى السيطرة على المواقع فيها بين ليلةٍ وضحاها وتدور فيها معارك الكر والفر أوقعت حزب الله في مستنقع يصعب الخروج منه بل ربما يجر لبنان والجيش اللبناني إلى الخوض فيه.
كانت المنطقة تحت سيطرة الثوار السوريين منذ أكثر من 3 سنوات في غياب أي وجود لعناصر تنظيم «داعش»، لكن بعد سيطرة النظام وحزب الله عليها وطرد مقاتلي الجيش الحر من مدنها وبلداتها بدأ تنظيم «داعش» مؤخرا في اختراقهاً تدريجياً في محاولة لنقل المعركة إلى الداخل اللبناني وإثارة الحرب الطائفية في هذا البلد، وتساعده في ذلك تصرفات حزب الله.
حزب الله عمل منذ أكثر من سنتين على جر لبنان عنوة إلى أتون الحرب السورية، من خلال تدخله بشكل سافر إلى جانب النظام في مواجهة الشعب السوري، ضارباً بقرارات الحكومة اللبنانية، التي اعتمدت سياسة النأي بالنفس عما يجري في سوريا، عرض الحائط.
تدخل حزب الله في سوريا كطرف طائفي وتحت شعارات طائفية ساهم في تحويل الصراع السوري من ثورة في مواجهة نظام إلى صراع بين مليشيات طائفية ساعدت أنظمة دمشق وبغداد وطهران في إيجادها وتغذيتها.
التهديدات بإشعال المنطقة بدأت من رأس النظام في دمشق قبل ثلاث سنوات وتأتي تحذيرات حزب الله المتكررة من خطر دخول «داعش» إلى لبنان لتصب في نفس الإطار، ويبدو أن كل ذلك أُعِدَّ مسبقاً لنقل المعارك إلى لبنان ومناطق أخرى.
اليوم حزب الله يستدرج «داعش» والمتشددين إلى لبنان ليتاح له الانقضاض على الدولة بعد توريط الجيش في مواجهات قد تصيبه في مقتل بسبب تركيبته الطائفية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٧٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٣-٠٨-٢٠١٤)