- بعد مرور أكثر من أسبوعين على غزو الجيش الإسرائيلي قطاع غزة وحوالي الشهر على العملية العسكرية التي أطلقها قادة إسرائيل ضد القطاع وذهب ضحيتها أكثر من 1700 قتيل فلسطيني، بدأ جيش الاحتلال سحب قواته تدريجياً.
– يبدو أن العملية العسكرية التي سماها الاحتلال «الجرف الصامد» باتت عبئاً على قادته، رغم أن الإعلام الإسرائيلي يروج لما يفيد بأن العملية ضد حماس والفصائل الفلسطينية حققت أهدافها العسكرية، مع العلم أن الخسائر البشرية الإسرائيلية بدت كبيرة نسبياً خصوصاً مع وصول صواريخ المقاومة إلى العمق الإسرائيلي.
– يبدو أن وراء قرار إسرائيل بالانسحاب من غزة من طرف واحد -وربما وقف العملية العسكرية كاملة- أكثر من سبب، من بينها أن إسرائيل لم تعد تحتمل إطالة الحرب أكثر من ذلك بسبب الإدانات الدولية لها خاصةً بعد ثبوت إفراطها في استخدام القوة ضد المدنيين واستهدافها دور العبادة والمستشفيات والمدارس فضلاً عن آلاف المنازل التي دُمِّرَت.
– ومن الأسباب المحتمَلة للانسحاب التدريجي رفضُ إسرائيل إجراء مفاوضات مع حماس والاعتراض على جلوس ممثلي الحركة مع مفاوضين إسرائيليين؛ لأن حدوث ذلك يمثل اعترافاً إسرائيلياً بالحركة كقوة عسكرية في غزة، وقد صبَّ في هذا الإطار رفض بنيامين نتانياهو إرسال وفد تفاوضي إلى القاهرة لبحث المبادرة المصرية.
– إسرائيل التي مارست العدوان والقتل ضد الفلسطينيين منذ عشرات السنين ولم تتمكن من القضاء على الشعب الفلسطيني وقضيته، ربما خشيت هذه المرة من أن يولِّد استمرارها في ارتكاب الجرائم مزيداً من ردود الأفعال وأن يفتح باب الجحيم على مصراعيه ضدها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٧٤) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-٠٨-٢٠١٤)