لم تتخلَ المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين عن مسؤولياتها تجاه القضايا العربية والإسلامية طيلة تاريخها منذ تأسيسها على يد الملك الراحل عبدالعزيز -رحمه الله-. الملك عبدالله الذي يتصدى في هذا العصر للمشكلات التي تعصف بالمنطقة العربية طالما كان حريصا على أن يتقدم بخطى ثابتة تجاه المساهمة في مواجهتها بعيدا عن الممارسات الضيقة التي تلجأ إليها دول إقليمية وعظمى في تقديم مصالحها على مصالح الشعوب.
وخادم الحرمين عندما دعا قبل أيام إلى التصدي لمواجهة الإرهاب الذي يهدد المجتمعات والدول وحمّل المسؤولية للمجتمع الدولي تجاه صمته عما يجري في هذه المنطقة من جرائم على يد الإرهابيين في سوريا والعراق وأماكن أخرى، تابع نهجه وربط الأقوال بالأفعال وقدم منحة من المملكة إلى لبنان وجيشه الذي يواجه تنظيمات إرهابية من داخله وخارجه تسعى إلى جر هذا البلد الصغير إلى دوامة العنف التي تعصف منذ سنوات في المنطقة، فيما تبذل دول إقليمية وجهات حزبية جهودا حثيثة لتوسيعها وجعلها تهدد جميع شعوب المنطقة.
تقديم خادم الحرمين الشريفين الدعم المالي للبنان اليوم لم يكن خارجا عن سياسة المملكة بل قبل ذلك قدمت المملكة مليارات أخرى لدعم الجيش اللبناني والدولة اللبنانية لتواجه الاستحقاقات التي يحاول الآخرون فرضها عليه، وفرض إرادة جهة بعينها وبالقوة على الشعب اللبناني من خلال السلاح الذي تملكه وتحاول توريط البلد بحروب الآخرين من أجل الانقضاض على الدولة وربطها بمشاريع إقليمية لا تمت للعرب بصلة.
أهمية مواقف المملكة اليوم ليس فقط لأنها تبذل كل ما تستطيع لمواجهة الإرهاب وعواصف المنطقة بل ولأنها باتت شبه وحيدة في ظل صمت عربي ودولي مطبق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٧٧) صفحة (١١) بتاريخ (٠٧-٠٨-٢٠١٤)