شاهدنا ما تداولته بعض الصحف في عدد الوفيات بين المواليد الجدد في منطقة حائل حيث بلغت 151 طفلا في ثلاثة أشهر، وبالتالي بررت مديرية الشؤون الصحية أن 75% من المواليد خارج النطاق الصحي للمديرية، حيث بلغت حالات الإجهاض 83 فرطا والوفاة داخل الرحم 31 والوفاة أثناء وبعد الولادة 37 طفلا، وتعتقد أنها بعد إصدار هذا التوضيح أو هذا البيان، سمّه ما شئت، في أعداد الوفيات سواء في نطاقها المزعوم أو خارجه سوف تُعفى من المسؤولية عازفة بذلك على نطاقها الصحي ولا تعلم أنها أوقعت نفسها بالشرك الذي نصبه لها القدر، كي يفضح تدني خدماتها الصحية في المنطقة على المستوى العام.
إذا كان عدد الوفيات يصل إلى 75% خارج نطاقها الصحي كما تقول فهذا دليل على تدني وضعف متابعة الجنين أثناء الحمل، والدليل حالات الإجهاض المبكرة والوفيات قبل وبعد الولادة، ولا أعتقد أن بيانها الذي أستطيع أن أطلق عليه حجة البليد ينطلي على أبناء المنطقة في الإخفاق الحاصل في المنطقة، والدليل أن مستشفيات الرياض والمدن المجاورة تعج بمرضى المنطقة ناهيك عن مستشفيات الأردن، لن نسامح المديرية ومن ورائها الوزارة الذين يتحملون المسؤولية في قتل الفرحة لدى الآباء الذين ينتظرون مولودهم بالملابس وبقدرة قادر تتحول هذه الملابس إلى أكفان، وهذا الكم من وفيات المواليد لم نشهده حتى قبل 50 عاما عندما حل وباء الجدري في المنطقة.
لا نريد أن تتحول ملابس مواليدنا الجدد إلى أكفان فالإجهاض والوفيات لا تحصل إلا ويكون وراءها مسببات سواء كانت بيئية أو طبية، لذا أناشد وزير الصحة المكلف بالتدخل الفوري لإنقاظ ما يمكن إنقاذه لأن هذا الكم المخيف من الوفيات ليس موجودا في المدن الكبرى التي تجاوز عدد سكانها أربعة ملايين، فما بالنا في منطقة عدد سكانها أقل من مليون نسمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٧٧) صفحة (١٢) بتاريخ (٠٧-٠٨-٢٠١٤)