تناقلت وسائل الإعلام الأيام الماضية خبراً انتصر للأطباء على مَنْ ناصبهم الخصومة وجردهم من الحس والإبداع الإداري مفاده أن دراسة نشرت في Social Science and Medicine أثبتت تقدماً في مستوى المستشفيات، التي تدار بمعشر الأطباء مقارنة بغيرها ممن يديرها قوم آخرون، ما يدلل على تميز الأطباء إدارياً بزعم الدراسة. على الضفة الأخرى واصلت وسائل الشائعات الاجتماعية، التي لم تجد مَنْ يلجمها ويوقف الضلال، الذي تتناقله بحسن أو سوء نية من أخبار صحية وعلاجية مغلوطة ولا أساس لها من الصحة أو السند العلمي مضحية بالمريض في كل الأحوال، واصلت بث الشائعات ومن أبرزها نية معالي وزير الصحة المكلف تسريح الأطباء الإداريين إلى أعمالهم الطبية ومنعهم من الإدارة. الخبر مفرح، فمعشر الأطباء الإداريين وأصحاب المناصب ربما أضعاف مَنْ تفرغوا للمرضى ومشكلاتهم، فرؤساء المؤسسات الصحية أطباء، والمديرون، والإداريون، ومدير المستشفى والمركز الصحي ورئيس التمريض والصيدلة ناهيك عن رئيس ومنسق العمال، يعني الطبيب وبس، أما الطامة الكبرى فغالبيتهم مديرون دون شهادات أو خبرة وكل مؤهلاتهم «الواسطة» ومعرفة المسؤول، و«إذا مسك الإدارة ما يفكها منه إلا الموت»، وإن حصل تركها للورثة. أكاد أجزم بأنه لو تم تطبيق القرار بعد صدوره إن أمكن فإن مستوى الخدمات الطبية سيتحسن بدرجة كبيرة جداً، وسيجد كل مريض طبيباً ينتظره في العيادة وربما وصلنا للاكتفاء الذاتي قريباً في مجال الأطباء، والكلام ينطبق على باقي الفئات الصحية من صيدليين وفنيين، وكذا الممرضات (بس صعبة وقوية ممرضة سعودية مو إدارية).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٧٧) صفحة (٦) بتاريخ (٠٧-٠٨-٢٠١٤)