هل يوجد شيءٌ بالمجان؟؟ نسمع كثيراً «قام بهذا العمل لوجه الله»!! أتساءل هنا، هل فعلًا قام بذلك لوجه الله؟؟ لا أريد أن أدخل في النيات، لكن أليس من المحتمل أن يكون قام به رغبة في الجنة ورهبة من النار.. إذا ليس مجاناً «تماماً»، دعونا نخرج من هذا المنعطف الصوفي العقائدي ولنركّز في المهم.
ذلك الإنسان المكافح المناضل الـ«نيلسوني ماندولي» أيهما يقدّم المبدأ أم مصلحته الشخصية؟ كما تعلمون أن وسائل الإعلام في العالم كلّه عادة تأخذ لوناً وسياقاً محددًا، هنالك مشاغبون يقومون بمعارضة ذلك السائد، فتشرئب أعناق الناس لذلك البطل الصنديد، وبعدها هنا يأتي الفصل المهم، فصاحبنا البطل هل ستكون حركاته وسكناته وخطاباته وفقًا للمبدأ أو وفقًا لما يرضي الجمهور؟؟ هل ستكون ردود أفعاله طبيعية أم سيبالغ فيها، سيّما أنه احتلّ ركنًا أساسيًا على خشبة المسرح؟؟
(أنت) سواءً كنت موظفًا / طالبًا / عاطلًا / فضائياً!! أيًا كنت، هل يوجد داخل إطار حياتك مبدأ؟ هل ضايقك وزاحم مصالحك؟؟ هل من الممكن أن يأتي يومٌ وتضع مبادئك داخل كرتون وتقذف به في مستودع دارك مع الأغراض التي لا تستعمل؟
اعذروني لكثرة الـ«هلهلات» في هذا المقال، أريد أن أصل إلى نتيجة وهي… لكن قبل ذكرها، وحتى أكون واضحاً معك وشفافاً، حضرتُ مرة دورة في مهارات الكتابة، وأخبرونا: (أن الكاتب الناجح عليه أن يجعل القارئ هو من يستخلص النتيجة والفكرة من كتاباته)، أما أنا فاسمحوا لي أن أكون كاتبًا فاشلاً وسأوصل فكرتي بطريقة مباشرة تقليدية (دايركت) من غير لف ودوران، يا أمتي «المبادئ» في هذا الزمن غَدَت مرادفة لحيلة «مسمار جحا» وعلينا أن نكون صارمين مع هؤلاء الجحاوات (لا أدري إن كان الجمع صحيحًا) وذلك بقلع المسمار من الجدار ورميه خارج الدار، حينها فقط سنتأكد إن كان للمسمار قيمة أم أنها تخاريف عفاريت تلهث خلف مصالحها!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٧٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٩-٠٨-٢٠١٤)