تركة ثقيلة خلفها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وراءه ويحتاج العراق لجهود كبيرة وربما لسنوات طويلة لتجاوز هذا الإرث الذي تركه المالكي خلفه.
ورغم أن المالكي أصبح محاصرا في بغداد بعد تقدم تنظيم «داعش» الإرهابي، فيما الحرس الثوري الإيراني يصول ويجول في أرض العراق، كما المليشيات الطائفية التي تزرع الفوضى في أرجائه، ورغم أن الطيران الأمريكي والبريطاني يحلّق في سماء العراق وحتى طيران الأسد يخترق الأجواء العراقية، ورغم أن سياسة المالكي أدت إلى تدمير العراق على المستويات كافة، وقدمته على طبق من ذهب لحكام طهران، وقضت على وحدته الاجتماعية والسياسية والجغرافية، لايزال هذا الحاكم مصرا على الاستمرار في الحكم.
حاكم العراق الذي أفقد بلاده كل أنواع السيادة هل يحق له أن يطالب بالاستمرار بالحكم بعد أن أوصل العراق والمنطقة إلى وضع كارثي؟ نعم ربما كان مطلوبا منه ذلك ويبدو أنه لم يكن لديه مانع في خدمة أجندات إقليمية ودولية على حساب العراقيين وشعوب المنطقة.
حلفاء المالكي ومرجعيات دينية وحكام طهران وواشنطن قالوا للمالكي وداعا، وهذا يعني أن حقبة المالكي انتهت، ويبدو أن المالكي يحاول تجاهل هذه التطورات ويصر على رفض إرادة الشعب العراقي في تعيين رئيس حكومة جديدة للعراق، قبل أيام هدد المالكي بفتح أبواب جهنم على العراق في حال تم تجاوزه ونزع كرسي السلطة منه، واليوم يرفض المقربون منه ليس إرادة العراقيين بل إرادة من صنعوا منه رئيسا لوزراء العراق، فهل يحق لمن فرّط بسيادة العراق أن يبقى بالسلطة، ألم يكن من الأفضل أن يعتذر للعراقيين لا أن يهددهم.
لكن هل يكون للمالكي دور خارج الحكومة ويلعب بورقة المليشيات والقوات العسكرية التي احتفظ بالهيمنة عليها طوال سنوات؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٨٢) صفحة (١١) بتاريخ (١٢-٠٨-٢٠١٤)