على مدى الأيام القليلة الماضية، ركّزت وسائل الإعلام، خاصة الغربية منها، على موعد الذروة لظهور الشهب «بيرسيدز» «البرشاء»، الذي حدده الفلكيون، هذا العام، بين 11 و13 من أغسطس الجاري، كما أشاروا إلى ظهور القمر بأكبر حجم له في 10 من الشهر ذاته، عند الساعة 18.06.
ليلة الـ 10 من أغسطس، هذا العام، يقابلها ليلة الـ 15 من شهر شوال لهذا العام 1435 هـ، وكما شاهد سكان الجزء الشمالي من الكرة الأرضية، خاصة المهتمين بمراقبة النجوم، اكتمال القمر بدراً، تزامناً مع سطوع الشهب النارية الكبيرة، إن هذا الحدث يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، دقة تقويم أم القرى، وما توافق معه، في حساب الأشهر القمرية.
يُستخلص من هذا الحدث أمران: أولهما تزامن ذروة السطوع لـ «البرشاء» مع اكتمال القمر بدراً، وهذا أمر نادر الحدوث في عُرف أهل الفَلَك، وثانيهما اهتمام وسائل الإعلام الغربية بمتابعة مثل تلك الأحداث، وتغطيتها، كما لاحظنا في الأيام الماضية، ذلك الاهتمام اللافت، ولعله رصد للظواهر الكونية، واحترام للهواة، وهذه المرة، هواة مراقبة النجوم.
هذه الذروة لسطوع الشهباء بلغت 100 شهاب في الساعة، وبسرعة تقارب الـ 58 كم/الثانية، وذلك عند اختراقها الغلاف الجوي.
بقي لي أن أهنئ الهواة في العالم الغربي، ومن ضمنهم هواة مراقبة النجوم، على اهتمام وسائلهم الإعلامية بهواياتهم، صغيرة كانت أم كبيرة، أمّا إعلامنا، فاسألوه «إن كان يقيم لذلك وزناً»، بل قد يعتبرها من « الملهيات»!
سقوط هذه الشهب يحدث في كل عام، لكنه هذا العام تزامن مع اكتمال القمر بدراً، في ليلة الـ 10 من أغسطس 2014، فهنيئاً للبرشاء بلقاء البدر، وهنيئاً لتقويم أم القرى على دقته!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٨٢) صفحة (٤) بتاريخ (١٢-٠٨-٢٠١٤)