رغم التصميم المصري والعربي لإنجاح مفاوضات القاهرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين لتثبيت هدنة 72 ساعة، والوصول إلى اتفاق بين الطرفين ينهي حصار غزة، إلا أن كثيراً من التشاؤم والشك يلقي بظلاله على هذه المفاوضات؛ فكلا الطرفين يريدان الحصول على مكاسب سياسية وتحت التهديد بالعودة إلى الحرب مرة أخرى.
ولأن حرب إسرائيل على غزة ليست حرباً تقليدية بين جيشين على جبهات قتال، وإنما قنابل إسرائيل تلقى على أطفال وبيوت ومدارس، وجيش الاحتلال يشن هجومه على المدن والقرى والمخيمات، والمدنيون الفلسطينيون هم ضحايا هذه الحرب دائما، تحاول إسرائيل الضغط من خلال هذه الورقة للوصول إلى تنازلات. ويدرك قادة إسرائيل أن حماس لا تستطيع أن تتحمل خسائر بشرية أكثر في حال مواصلة الحرب، ولهذا يرفضون الخضوع للاشتراطات المقبولة من الفلسطينيين، فيما يدفع الفلسطينيون دائما ثمن مكاسبهم من دمائهم وأرواح أطفالهم.
إسرائيل التي استطاعت الحد من أضرار الصواريخ الفلسطينية التي أطلقت على مدنها عبر ما يسمى القبة الحديدية والتقليل من تأثيرها، استفادت من كثافة النيران الفلسطينية، لتعبئة المجتمع الإسرائيلي ضد حماس وقطاع غزة بشكل عام، واستطاعت القيادة الإسرائيلية كسب الشارع لمواصلة الحرب على غزة ربما لأسابيع إضافية، إذا لم يتم الاتفاق في القاهرة على تسوية مؤقتة على الأقل.
قبل ساعات قليلة من انتهاء الهدنة في غزة وعلى وقع مفاوضات القاهرة التي تتعقد بسبب التعنت الإسرائيلي، عسكريو إسرائيل يعلنون استعدادهم لمواصلة الحرب، فيما يبقى الفلسطينيون في غزة متعلقين بالأمل بأن تنجح مفاوضات القاهرة وتنتهي الحرب، ويخرجون من عنق الزجاجة التي وضعهم فيها الساسة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٨٤) صفحة (١١) بتاريخ (١٤-٠٨-٢٠١٤)