جرت العادة بمستشفى ساق الغراب أن يعقد اجتماع شهري يسمىMorbidity and mortality وذلك لمناقشة الحالات المرضية ومعرفة التقصير ومعالجة الخلل إن وجد، ونظرا لإنشغال د.أبوالريش مدير المستشفى فقد أصبح الاجتماع شبه سنوي. كثرت وفيات مرضى ساق الغراب وعمت العاهات، وأصبح الداخل مفقوداً والخارج مولوداً، تقرر اجتماع عاجل لمناقشة الوضع ومن ضمن الحالات التي نوقشت، حالة مريض عمره 34 سنة تم تشخيصه بسرطان الدم الحاد (بعض أنواع سرطان الدم نسبة الشفاء تصل إلى 90%) تدهورت حالته ولم ينقل للعناية المركزة، الغريب في الأمر بعد توقف قلبه تم عمل إنعاش قلبي وهو معروف النتيجة إن لم يوجد سرير عناية، فالإنعاش مجرد إجراء لا فائدة منه، بعدها فارق الحياة رحمه الله. بدأ نقاش الحالة، فقائل قال لماذا لم يتم تحويله للعاصمة؟ أين نظام التحويل؟ أين الإسعاف الطائر؟ ثم لماذا الإنعاش إن لم يكن هناك سرير في العناية؟ ماذا لو كان هذا المريض أحد المسؤولين أو أحد أقاربه هل سيتم التعامل معه من قبل العناية المركزة والمستشفى بهذا الشكل؟ لماذا مع الأسف لأسف في ساق الغراب يتم التعامل مع مرضى السرطان بحجة أنهم لا أمل في شفائهم، وأن السرطان يعني الموت؟ لماذا لا توجد آلية لنقل مرضى السرطان بأسرع وقت ممكن من المستشفيات الطرفية إلى المستشفيات التخصصية دون الحاجة لتقرير طبي مفصل وتنسيق طبي وضياع للوقت؟ ألا يكفي عدد الوفيات المتزايد في ساق الغراب؟ أسكت أبوالريش الجميع ووعد بتشكيل لجنة، وانتهى الاجتماع وبقي السؤال من يحاسب أبوالريش؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٨٤) صفحة (٦) بتاريخ (١٤-٠٨-٢٠١٤)