* تمر الباحة بمنعطف تطويري في كافة الجوانب، ومن الضرورة المسارعة في الاتفاق مع شركة متخصصة في التخطيط كي يتحقق الانسجام في جميع أنحاء المنطقة.

منذ عامين طُرحت فكرة تشكيل هيئة استشارية لتطوير منطقة الباحة بهدف استنهاض الأفكار والرؤى من أجل تخطيط جيد على اعتبار أن التخطيط يُعد إحدى أهم الخطوات التي تُتخذ في التحسين والتطوير لأي مجتمع من مجتمعات الدنيا على شريطة أن يتكئ – التخطيط – على منهج سليم ورؤية علمية استشرافا للمستقبل، والتخطيط علم بحد ذاته له أساليبه وطرقه وأهدافه؛ حيث يعتمد بالدرجة الأولى على توفر المعلومات الوافية والإحصاءات الدقيقة أياً كانت (سكانية، زراعية، معدنية) وهكذا، وأظن أن الكثيرين يتفقون على أن التخطيط أساس نجاح أي عمل؛ فهو ضرورة حضارية، وليس عملاً تكميلياً، وأعرف أن منطقة الباحة حظيت منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود بدراسة قامت بها شركة متخصصة (فمبلانكو) ومن ثمار الدراسة إعداد حزمة من التقارير التي استوفت جميع أجزاء المنطقة: تهامة وبادية وسراة، استوفتها من الجوانب التاريخية والجغرافية والنباتية والسكانية والزراعية والمعدنية والسياحية، وحددّت مزايا كل محافظة سواء في الجانب السياحي أم الصحي أم الزراعي، وهذا التنوع يُحقق التكامل بينها، وكان يفترض استمرارية الدراسة، خصوصاً أن مدة الدراسة انتهت منذ سنوات، أما لماذا؟ لأن التنمية عملية ديناميكية مستمرة ولا يمكن أن تتوقف، والذي أعرفه أن أمانة منطقة الباحة والبلديات الفرعية خصصت إدارات للقيام بالدراسة والتخطيط، إلا أنها لا تستطيع أن تقوم بذات المستوى من حيث العمق، والشمول؛ لأن كل جهة تُحلق في اتجاه بعيد عن الأخرى، ونتيجة لعدم وجود دراسة تخطيطية حديثة تعم كافة أرجاء المنطقة فسوف تطرأ مشكلات، أبرزها العشوائية في تحديد مسار التنمية والضبابية التي تتشكّل، وحين اقترحت في مقالٍ سابق بأهمية تشكيل هيئة استشارية لما يمثله تقارب الآراء وتعميقها من أهمية كبيرة وصولا إلى مقترحات صائبة وحتى لا تُصبح الدراسات السطحية بعد تنفيذها عائقاً تنموياً وتسبب أيضاً هدراً مالياً، فإن من الضرورة بمكان إسناد تخطيط كامل المنطقة إلى شركة متخصصة على غرار الشركة السابقة التي أنجزت مهمتها بنجاح، وتركت فراغاً زمنياً طويلاً يفترض ملؤه بدراسات تخطيطية جديدة، سيما أن الباحة تمر بمنعطف تطويري ونهضة شاملة، في كافة الجوانب، ومن الضرورة بمكان المسارعة في الاتفاق مع شركة متخصصة، ولا يمنع أن تستفيد وتستند على التقارير السابقة كقاعدة بيانات، وتزيد عليها بما تحتاجه المنطقة، وتأكيداً لذلك نأخذ مقطعاً محدوداً من مدينة الباحة أحياء (قرى بني ظبيان، بني سار بلعلاء، رغدان، الطويلة وبني سعد، الجادية، الحبشي وقرى الفرعة وغيرها) نلحظ أن شوارعها لم تتغير منذ ثلاثين عاما، فيما بقيت بمنعطفاتها ومساراتها الضيقة، وخلوها من الأرصفة، ونقيس على هذا الشاهد مواقع أخرى في معظم قرى محافظات المنطقة، مما يقفز إلى السطح عدة أسئلة، أين الجهود المفترضة من الأمانة في تطوير وتحسين الشوارع وفتح شوارع إضافية؟ وهل حظيت مداخل القرى من تحسين وتجميل؟ خصوصا أن التنامي العمراني ملأ سفوح وقمم الجبال بشكل مذهل مما يوحي بتشكل مدينة كبيرة غير مترابطة بشكل يحقق طموحات الأهالي ويلبي طلباتهم.
أكثر مرتكزات التنمية التي تحققت في غضون العقود القليلة الماضية تنفيذ طريق الجنوب الذي أنجزته وزارة النقل، ويُعد الأساس الذي ساعد في إنعاش المنطقة وتسريع التطوير الذي تشهده كافة المدن والقرى خصوصاً التي تقع على جانبيه، بدءاً من الطائف مروراً بالباحة والبشائر والنماص وصولاً إلى أبها ونجران، فيما يُعرف بالعمران الشريطي، ولما تُمثله الطرق الواسعة من أهمية في تحقيق تنمية سريعة؛ فالطلب يزيد على أمانة المنطقة وبلدياتها في المبادرة بعقد اتفاق مع شركة متخصصة في التخطيط كي يتحقق الانسجام والتناغم والتكامل في جميع أنحاء منطقة الباحة، وحتى تُحدد مواضع المشاريع المستقبلية دون حدوث ارتباك بسبب انعدام وجود مخطط متكامل.
ومضة:
مما يزيد التفاؤل الأمر الملكي الكريم بإنشاء استاد رياضي على أعلى المعايير والمواصفات العالمية فوق ثرى منطقة الباحة، وسيكون بمشيئة الله جوهرة حضارية مشعة تدعم الرياضة وتخدم الشباب وتزيد من بهاء المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٨٨) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-٠٨-٢٠١٤)