هل دخلت المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في القاهرة مراحلها الأخيرة؟ هل ينتهي المشهد التفاوضي الذي ترعاه مصر بتوقيع اتفاق بين المتفاوضين يكون بمنزلة الإعلان عن مرحلة جديدة في قطاع غزة؟.
الساعات القليلة المقبلة كفيلة بوضع إجابات لهذه التساؤلات بشأن مفاوضات خالفت التوقعات بشأن الوقت الذي استغرقته، لكن المؤكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الذي افتعل هذه الحرب يتعرض لضغوط داخل حكومته لتوقيع اتفاق تهدئة مع الفلسطينيين.
إضافةً إلى ذلك، يتعرض نتانياهو لضغوط دولية بعد أن أحرجت الجرائم التي ارتُكِبَت ضد المدنيين في غزة كل داعميه، وبعد أن أدرك المجتمع الدولي أن الاحتلال تورَّط في أعمال قتل قد تجرُّ قياداته إلى المحاكم الدولية.
لم يعد أمام نتانياهو من خيارات سوى الاستجابة للمطالب الفلسطينية المشروعة وفك الحصار عن غزة والعودة إلى المفاوضات التي كان انسحب منها بعد تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية برئاسة رامي الحمدلله.
حماس بدورها تريد تحقيق مكسب سياسي، إذ لا يمكن أن تستمر سيطرة الحركة على غزة بنفس الطريقة القديمة دون تحقيق مكسب يشعر الفلسطينيون بآثاره، علاوةً على ذلك فإن مسألة فك الحصار تكتسب مزيداً من الأهمية لأنه لا يمكن عملياً إعادة إعمار القطاع في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض عليه.
الأكيد أن كل طرف في المفاوضات يحاول إرضاء جمهوره، لكن يُتوقَّع ألَّا تخرج المحصلة النهائية كثيراً عن مضمون المبادرة المصرية التي طرحتها القاهرة في الأيام الأولى للحرب.
* يبقى الفلسطينيون في انتظار أن تنهي القاهرة ومن خلفها العرب مأساة حصار غزة الذي دام سنوات طويلة وأحال حياة مئات الآلاف إلى جحيم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٨٨) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠٨-٢٠١٤)