تسريع الحلول بالمحاكم المتخصصة

سيؤدي افتتاح المحاكم المتخصصة إلى تسريع كثير من القضايا (الشرق)

طباعة التعليقات

جدةعامر الجفالي

الحميد: افتتاح المحاكم المتخصصة يمثل حدثاً كبيراً في تاريخ القضاء
العود: وزارة العدل عملت على التهيئة المسبقة لمحاكم الأحوال الشخصية قبل عام
قاروب: نتطلع إلى استكمال استحداث الوظائف للقضاة والمستشارين والخبراء مع المؤهلات العالية والتدريب النوعي
الزيد: تخصيص القضاة نوعاً معيناً من القضاء يكسبهم فاعلية في فهم جوانب القضية
البشر: المحاكم المتخصصة عمل وطني جبَّار ونقلة تطويرية غير مسبوقة

يوماً بعد يوم تثبت المملكة أنها لا تألو جهداً في سبيل تطوير الأنظمة والقوانين، من خلال وضع التشريعات اللازمة لذلك، ولعل أهم المرافق التي تثبت ذلك هي وزارة العدل، التي قامت أمس بتدشين المحاكم المتخصصة في خمس من أهم القضايا التي تمس مصلحة المواطن في جميع تشعبات الحياة.
وانطلقت هذه المحاكم في أهم خمس مدن هي الرياض ومكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة والدمام، وأما القضايا المتخصصة فهي محكمة الأحوال الشخصية والمحكمة التجارية والمحكمة العمالية والمحكمة الجزائية ومحكمة التنفيذ.
«الشرق» التقت عدداً من المختصين الذين أكدوا أن هذه الخطوة سبَّاقة، وتقود نحو تطوير القضاء، وتساهم في تسريع كثير من القضايا البطيئة التي كان يأخذ بعضها عدة سنوات، وسيتم إنجازها خلال عدة أشهر..
لكن قانونيين أكدوا من جهة أخرى أن ذلك يحتاج إلى بذل جهود جبارة في اختيار مساعدين وموظفين وإداريين لهذه المحاكم وتدريبهم تدريباً عالياً، ليتم التعامل مع القضايا المختلفة بطريقة صحيحة ويتم علاجها بأسرع وقت ممكن.

منظومة المحاكم

البداية كانت مع رئيس محكمة الاستئناف بمنطقة الرياض الشيخ عبدالعزيز بن صالح الحميد الذي أكد أن افتتاح منظومة المحاكم المتخصصة يمثل حدثاً كبيراً في تاريخ القضاء لما يحمله من دلالات عظيمة في رقينا القضائي.
وقال الشيخ الحميد: إن المتأمل للنقلة الكبيرة لقضائنا في المملكة يلمس ما تحقق من إنجازات كبيرة في المنظومة العدلية، ويدرك أن وراء هذا الإنجاز جهوداً عظيمة تبذل، فخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله- حفظه الله – وراء هذا الإنجاز العظيم منذ صدور أمره الكريم بتطوير القضاء، وما أعقبه من مراسيم كريمة لكثير من الأنظمة يتصدرها نظام القضاء ونظام المرافعات الشرعية والإجراءات الجزائية ونظام التنفيذ وغيرها.

سرعة الإنجاز

وأبان رئيس محكمة استئناف الرياض أن يوم الثلاثاء – أمس – سيكون يوماً تاريخياً وهو اليوم الذي دشن فيه الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى وزير العدل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء منظومة المحاكم المتخصصة. مؤكداً أن وجود محاكم متخصصة تباشر أعمالها سينتج عنه سرعة في إنهاء القضايا وجودة في المخرجات والتسبيب؛ إذ إن القاضي المتخصص يساعد في تحقيق العدالة المنشودة.

مناسبة عظيمة

الشيخ عبدالعزيز الحميد

أما رئيس محكمة التنفيذ في الرياض الشيخ حبيب بن فهد البشر فأكد أن وزارة العدل قد بذلت جهوداً كبيرة وفق الأوامر السامية والتوجيهات الملكية المباركة لأجل أن نعيش هذا الأسبوع ثمرة افتتاح المحاكم المتخصصة ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء.
وأبان الشيخ البشر أن هذا اليوم يعد من أيام القضاء السعودي، وهو الذي يدشن فيه وزير العدل الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى المحاكم المتخصصة (محاكم الأحوال الشخصية ومحاكم التنفيذ) في عدد من مناطق المملكة.
وعده مناسبة عظيمة للقضاء وقضاته ومنسوبي القطاعات العدلية بالمملكة بل وللمواطن السعودي ومن يقيم على أرض هذه البلاد المباركة.

عمل وطني

وتابع رئيس محكمة التنفيذ بالرياض قائلاً: إن المحاكم المتخصصة هي بمنزلة عمل وطني جبار، ونقلة تطويرية غير مسبوقة بمثل ما نشهده اليوم لمرفق القضاء، ففيه توزيع للاختصاصات وتسهيل لإجراءات التقاضي، وتسريع لها وسيعود أثر ذلك على الوطن والمواطن وكل من له علاقة تخصصية بأعمال القضاء.
وأوضح الشيخ البشر أن إنشاء محاكم متخصصة لقضاء التنفيذ – الذي يعد ثمرة التقاضي – هو إعطاء صفة الاستقلالية لهذا النوع من القضاء وسيكون ذلك دافعاً للعاملين في قضاء التنفيذ من قضاة ومعاونين إلى تحقيق الغاية من استقلاليته، وسيكون قضاءً متميزاً في أدائه وسريعاً في إجراءاته قوياً في قراراته حازماً في إعادة الحقوق لأصحابها.

الروابط الأسرية

من ناحية أخرى عد َّ رئيس محكمة الأحوال الشخصية الشيخ حمد بن محمد الزيد تدشين المحاكم المتخصصة بما فيها محاكم الأحوال الشخصية في عدد من مدن المملكة، التي تختص بجميع مسائل الأحوال الشخصية إنجازاً جديداً من إنجازات وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء.
وقال: إن هذه المحاكم روعي فيها البعد الاجتماعي للأسرة السعودية وخصوصيتها لحل المشكلات الأسرية في إطار من التفاهم بما يحقق بقاء الروابط الأسرية وتقوية أواصرها.

فاعلية القضاء

وأضاف الشيخ الزيد قائلاً: إن تخصيص القضاة لنوع معين من القضاء يكسبهم قدراً أكبر، وفاعلية في فهم جوانب القضية، ومن ثم القدرة على حلها بطريقة تحقق بها الأهداف التي يتوخى منها تطبيق مشروع خادم الحرمين الشريفين حفظه الله لتطوير مرفق القضاء على أرض الواقع.

قضايا الأحوال

ناصر العود

ناصر العود

من جهته أوضح مستشار وزير العدل للبرامج الاجتماعية والأسرية المشرف على الإدارة العامة للخدمة الاجتماعية بالوزارة الدكتور ناصر العود أن النقلة التطويرية في وزارة العدل نحو التوجه للقضاء المتخصص تمثل إحدى أهم الاستراتيجيات والتوصيات الأساسية في مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء.
وأشار إلى تدشين عدد من المحاكم المتخصصة في المملكة التي تأتي في مقدمتها محاكم الأحوال الشخصية في كل من الرياض ومكة وجدة والمدينة المنورة والدمام ضمن خطة متكاملة تشمل التجهيزات التنظيمية والتقنية والفنية. مبيناً أن بدء العمل في القضاء المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية أتى من واقع الإحصاءات التي تشير إلى أن ما نسبته 60% من القضايا الواردة لمحاكم المملكة، هي قضايا أحوال شخصية، يأتي في مقدمتها قضايا الطلاق والحضانة والنفقة والولاية والعضل إضافة إلى نزاعات الإرث وما يرتبط فيها.
وبين أن وزارة العدل بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء قد عملت على التهيئة المسبقة لمحاكم الأحوال الشخصية قبل أكثر من عام من خلال البدء فيما يعرف بالدوائر القضائية في قضايا الأحوال الشخصية في كل من الرياض وجدة، التي ساهمت في تقليص مدة النظر في القضايا إلى أسبوعين أو أقل بعدما كانت تتجاوز 4 شهور.

خطة متكاملة

وحول دور إدارة الخدمة الاجتماعية في محاكم الأحوال الشخصية قال المستشار العود: إن أهمية العمل الاجتماعي والإصلاح الأسري في محاكم الأحوال الشخصية التي تم تدشينها أمس تطلب وضع خطة متكاملة تشمل تجهيز مكاتب للخدمة الاجتماعية في جميع تلك المحاكم الخمس في المملكة كما شملت الخطة توجيه ما يقارب 40 أخصائيا اجتماعي للعمل فيها إضافة إلى موظفي مكاتب الصلح والبالغ عددهم 30 موظفا بشكل مبدئي.
وشدد د. العود على أهمية العنصر النسوي في هذه المحاكم وما يمكن أن تقدمه المتخصصات في القضايا الحقوقية، والأسرية. وقال: تم البدء في التعاون مع جمعية «مودة للحد من الطلاق» لافتتاح مكاتب مستقلة في محاكم الأحوال الشخصية تساهم في تقديم الخدمات المساندة للمراجعات من خلال متطوعات مختصات في الشريعة والحقوق والخدمة الاجتماعية.

تحسن إيجابي

ماجد قاروب

من طرفه أكد رئيس الأنشطة الحقوقية بالشرق الأوسط بالاتحاد الدولي للمحامين د. ماجد محمد قاروب: أن القرارات السامية لتطوير مرفق القضاء تدل دلالة أكيدة على متابعة خادم الحرمين أيده الله وحرصه على إحداث النقلة النوعية المطلوبة للسلطة القضائية، وذلك من خلال المشروع الجليل لتطوير مرفق القضاء، مشيراً إلى أن ذلك سيسهم في تطوير إجراءات العمل القضائي بالمحاكم، وفي التحسن الإيجابي في منظومة العدالة القضائية.
وأوضح د. قاروب أن إطلاق المحاكم المتخصصة بوزارة العدل (الأحوال الشخصية والتجارية والعمالية والجزائية بالإضافة لمحاكم التنفيذ) سوف ينعكس بشكل متطور ومتنامٍ على مجمل العمل القضائي في مختلف وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة.

أنظمة متجددة

وأردف قائلاً: إننا أمام أنظمة متجددة لتطوير العمل القضائي سيحقق الموازنة بين المتقاضين ويحافظ على الضمانات القضائية ويعطي المرأة حقوقها كاملة عند التقاضي والترافع وتيسير إجراءاتها وسرعة الفصل في دعاواها. وأضاف: نحن أمام مرحلة مهمة ونقلة نوعية كبيرة من تطوير السلطة القضائية وأعمال المحاكم، لذلك فإنني أتطلع من جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية المساعدة في إنفاذ المشروع القضائي الجليل بأن تستكمل ما يجب عليها من استحداث الوظائف للقضاة وأعوانهم والخبراء والمستشارين في المحاكم التي تتطلب أعداداً كافية ومؤهلات عالية وتدريباً نوعياً خاصاً ومباني لائقة وتجهيزات حديثة ويحتاج التعليم القانوني والقضائي للتطوير والتجديد. مشيراً إلى أهمية تضافر الجهود مع وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء لتحقيق الهدف من هذا المشروع الجليل وفق تطلعات القيادة الرشيدة والوطن والمواطن.

تأهيل القاضي

وطالب المستشار القانوني ماجد قاروب بالارتقاء بمكانة وتأهيل القاضي والمحامي على حد السواء من خلال تعديل نظام المحاماة ليرتقي المحامون لمستوى الطموح والتحدي بحيث يقصر التقاضي عليهم أمام القضاء، والإعلان عن هيئة المحامين لتستكمل عملية تطوير المهنة ليرتقي تأهيل وتدريب المحامين لمستوى الطموحات والآمال.

البكران لـ الشرق: مشروع تخصيص القضاء يسير في طريقه

جدةعامر الجفالي

فهد البكران

فهد البكران

كشف المتحدث الرسمي لوزارة العدل والمستشار الإعلامي لمشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء فهد بن عبدالله البكران لـ «الشرق» عن معالم التطوير للقضاء وإعادة هيكلة السلطة القضائية بأكملها، قائلاً: «إن صدور نظام القضاء الجديد بالأمر الملكي الكريم ذي الرقم (م/78) في رمضان 1428هـ بما تضمنه من إجمال وتفصيل؛ نقلة نوعية تأريخية، ذلك أنه أعاد هيكلة القضاء، بالاتجاه إلى التخصيص، وجمع اللجان والجهات القضائية تحت مظلة واحدة، وهو ما يعكس اهتمام المقام الكريم بمرفق القضاء ورجالاته.
وزاد على ذلك الاهتمام صدور موافقة المقام الكريم على الآلية التنفيذية لنظام القضاء التي حددت معالم وتفاصيل هذه النقلة الكبيرة، سواء أكانت إدارية أو مالية أو بشرية أو غيرها.
وقال: أكد هذا الاهتمام الكبير من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيزـ حفظه الله ـ الدعم السخيّ الذي تمثل في إعلانه (مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء)، وضخ سبعة مليارات ريال من أجل دفع عملية التغيير والتطوير والتحديث في آليات وإجراءات المرفق القضائي ليرقى إلى طموحاته أيده الله.
وقد شملت معالم التطوير إعادة هيكلة السلطة القضائية بأكملها، ومن أهم معالم ذلك:
1. إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وتحديد اختصاصاته، بحيث يتولى النظر في شؤون القضاة الوظيفية من: تعيين وترقية ونقل… الخ، وهيكلة إداراته، ودعمه بالوظائف الإدارية والفنية التي تتناسب مع حجم عمله.
2. إعادة تشكيل المحكمة العليا وتحديد اختصاصاتها، بحيث تتولى الجانب الموضوعي للقضاء، وهيكلة إداراتها، ودعمها بالوظائف الإدارية والفنية التي تتناسب مع حجم عملها.
3. إعادة هيكلة محكمتي الاستئناف في الرياض ومكة المكرمة، ودعمهما بالقضاة والدوائر المناسبة، وفتح إحدى عشرة محكمة استئناف في مناطق المملكة المتبقية، وهي: (المدينة المنورة، المنطقة الشرقية، القصيم، الحدود الشمالية، جازان، نجران، الباحة، تبوك، عسير، الجوف، حائل).
4. إعادة هيكلة محاكم الدرجة الأولى حسب الاختصاص لتكون خمس محاكم، وهي: (المحاكم العامة، محاكم الأحوال الشخصية، المحاكم العمالية، المحاكم الجزائية، المحاكم التجارية).
وقال: هذه المحاكم هي موضوع الساعة، حيث رعى وزير العدل رئيس المجلس حفل تدشينها لبدء العمل فيها بما يتواكب مع الانطلاقة الشمولية لنهضة البلاد في هذا العهد الزاهر.
5. نقل اللجان شبه القضائية وما في حكمها التي تنظر في قضايا جزائية أو منازعات تجارية أو مدنية إلى القضاء العام وفق آلية العمل التنفيذية لنظام القضاء.
وأضاف البكران قائلاً: من هنا تظهر ضخامة هذه المسؤولية، وثقل الأمانة المُلقاة على جهتي الإشراف على القضاء، وهما (المجلس الأعلى للقضاء، ووزارة العدل) لتحقيق ما أراده المقام الكريم من وراء هذه النقلة الكبيرة، وهو ما يلمسه المتابع لعمل القيادة العدلية ممثلة في المجلس الأعلى للقضاء بقيادته وأعضائه، ووزارة العدل ممثلة بقيادتها وقياديّيها، حيث خطت خطوات كبيرة إزاء تنفيذ إرادة المقام الكريم بما حققته من إنجازات تصب في خدمة طالبي العدالة».

سبعون موظفًا واختصاصيًا سيعملون في إدارة الخدمة الإجتماعية في هذه المحاكم

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٩٠) صفحة (٩) بتاريخ (٢٠-٠٨-٢٠١٤)