«كيف أصبحتُ غبيَّاً؟؟» هو عنوان لرواية ساخرة من تأليف مارتن باج، للأمانة استمتعت بها لسببين أنها قصيرة قرابة 150 صفحة وأنها كوميدية بأسلوب خفيف غير متكلف به، بطل الرواية «أنطوان» وهو شخص ذكي وصاحب شهادات لكنه انصدم بالواقع الذي لا يريد أن يُعيره أذناً لانتقاداته وترهاته وشعوذاته، وعلى إثر ذلك أصيب بإحباط ويأس فقرر أن ينتحر ولكنه حتى في محاولاته الانتحارية فشل فيها، لذا استقر أمره أخيراً على أن يُصبح غبيَّاً!! الغباء هو علاج لكل مشكلاته، الفجوة التي صنعها مع الناس كان سببها ذهنه الألمعي المتقد الراصد لكل زلة وهفوة، إذن لأكن غبيَّاً،.. سأوقف الحديث الآن عن أنطوان.
يقول أبو تمام:
ليس الغبيُّ بسيد في قومه ** إنما سيد قومه المتغابي
بالنسبة لي أقول: أن تكُون غبيَّاً ليس الحل، وكونك ذكيَّاً ليست مشكلة، المشكلة أن تتبع نمطاً واحداً ولا تغيّره، تنصهر داخل قالب وتتجمد فيه طول حياتك، إذا كنت مدمناً ومتابعاً للأخبار العالمية والمحلية، فأرجوك توقف وخذ إجازة من غير مرتب، أدمنت الشكوى وصرت مراقباً لهفوات الوزارات والأفراد، لو سمحت ارجع لنفسك وانشغل بها فإني أكره أن أرى الرجل فارغاً لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة، لا يكن أحدكم سبهللاً، أعرف أن التقصير موجود وتبرير التقصير جاهز، انتقادك دليل حياة ولكن إن اكتفيت به ستصبح رجلًا صفراً لا أرضاً قطعت ولا ظَهراً أبقيت.
أرجع الآن لبطل الرواية، بعد أن تشبّه أنطوان بالأغبياء وتصرف كما يتصرفون، أصبح أنطوان مليونيراً وامتلك السيارات والمسكن الذي يريد، إنها كوميديا سوداء. بعد هذه الفقرة بإمكانك أن تلغي المقطع الثاني من هذا المقال، وتلتحق بركب الأغبياء وأضمن لك أن نقطة الباء ستقفز لتتحوّل من الأغنياء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٩٩٢) صفحة (٦) بتاريخ (٢٢-٠٨-٢٠١٤)