- أعاد الحوثيون اليمن إلى مشاهد 2011 بعد أن تمسكوا باستعراض القوة في شوارع صنعاء واختاروا المسار التصعيدي ضد الحكومة الحالية، فلجأ مؤيدوها إلى التظاهر المضاد لمنح الرئيس عبدربه هادي تفويضاً جماهيرياً يتيح له اتخاذ مزيد من القرارات.
- ويوم أمس، غصَّت ساحات صنعاء والمحافظات الأخرى بمئات الآلاف من المتظاهرين، اتفقوا على الاحتجاج لكن دوافعهم اختلفت، فمنهم من يرفع شعار لا للقرارات الحكومية ويطلب إقالة الحكومة، ومنهم من يرفع شعار «معاً من أجل اليمن» ويهاجم الحوثيين ويطلب من الرئيس عدم إلغاء قراراته.
- هي حلقة جديدة من حلقات الأزمة السياسية التي يعيشها اليمن، والسبب كما يبدو غياب التوافق السياسي وعدم استغلال المساحات والقناعات المشتركة بين الأطياف المختلفة، فبدلاً من تقريب وجهات النظر وتعميق ثقافة الحوار الوطني يلجأ كل طرف إلى الشارع ويحشد أنصاره مستعرضاً قوته وقدرته على تعبئة الساحات.
- هذه الاستراتيجية تقود غالباً إلى الصدام الذي تراق فيه الدماء ثم يعود الساسة بعدها إلى الجلوس على طاولة واحدة وتقديم الإغراءات والتنازلات، ولعل اللعب بورقة الحشود هو ما يدفع الشارع اليمني إلى التخوف مما قد تحمله الأيام المقبلة من أحداث، حتى لو كانت احتجاجات هذا الطرف وذاك سلمية إلى الآن، فالمسلحون المرابطون في خيام الاعتصامات سيخرجون منها شاهرين أسلحتهم بمجرد حدوث الصدام.
- اليمن، بوضعيته الأمنية والاقتصادية الحرجة، لا يحتمل صدامات جديدة، ولا بديل عن تجنب التصعيد واللجوء إلى الحوار الوطني كحل مثالي ووحيد للخروج من الأزمات التي يصنعها الساسة ويدفع ثمنها الشارع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٠٠) صفحة (٢٣) بتاريخ (٣٠-٠٨-٢٠١٤)