كنت أتحدث مع أخي وصديقي ناصر المنيع، وكان حديثنا حول قصص النجاح، وتطوير الذات، والإبداعات، والنجاحات، والاستراتيجيات، والبرامج التطويرية، ومناهج التغيير في الحياة، وما إلى ذلك.
كنت مسهباً في الحديث، ظناً مني، أنّ لي بعض الإنجازات في مثل هذه البرامج التطويرية، ولي إسهامات، أرى أنها قد تشفع لي بالحديث عن ذلك، وأن لها حضوراً في الساحة.
وكان من ضمن ما تحدثنا عنه، الوصول إلى القمة، والمحافظة عليها، فذكرت له المثل الذي يقول «الوصول إلى القمة سهل، لكن الصعب، هو المحافظة عليها»، كثير منا يعرف هذا المثل، ويستخدمه في حياته اليومية، فقال لي مستغرباً: «أي بقاء تتحدث عنه، وأي محافظة تقصد، إنك إن تثبت للحظة واحدة على ما تزعم أنها قمتك، فأنت متأخر عن الركب، فما تراه أنت أنه القمة، قد يرى غيرك أنه القاع»؟
تذكرت حينها مصطلحا كنت قد عرفته من قبل، وهو «أن الشيء الوحيد الذي لا يقف هو التغيير»، ثم عرض لي سؤال فسألته: «ماذا أصنع إذاً؟» فأجابني: «اصنع قمة أخرى، فإن وصلت إلى تلك القمة، فاصنع قمة ثالثة، ورابعة وهكذا»، حتى انتهى إلى القول: «أخي محمد بل اصنع قمماً».
للأمانة، إنني أعيش أشياء عن النجاح، وطعم النجاح، وسرّ النجاح، وأعرف أن النجاح عبارة عن رحلة، وليس محطة تقف عندها، لكن غابت عن بالي تلك المعلومات وأنا أحاور صديقي، الذي وإنْ انتصر في النهاية، فلا يُشعرك بذلك أبداً.
شكرت صديقي وقلت له: «لقد ذكرتني بعبارتك تلك، أن النجاح لحظة عابرة من شعور عابر، وليس محطة وقوف، إن وقفت تحتفل بها فاتك شيء كثير وأصبحت متأخراً، إنْ كان لا بد من الاحتفال، فاحتفل وأنت في طريقك إلى قمتك التالية دون توقف».
انقلوا عن المنيع «بل اصنع قمماً»!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٠٣) صفحة (٤) بتاريخ (٠٢-٠٩-٢٠١٤)