أسئلة عديدة يطرحها ظهور تنظيم ما يُسمى بالدولة الإسلامية «داعش» وسرعة سيطرته على مناطق واسعة في سوريا والعراق، مصادر التمويل والتسليح مجهولة، المعدَّات العسكرية واللوجستية تصله باستمرار، على الرغم من أنه يتحرك في منطقة محاصرة من كل الجهات بدول وحكومات تدَّعي محاربة الإرهاب.
ما الدول الإقليمية التي سهَّلت للتنظيم عبور المقاتلين الأجانب إلى الأراضي السورية، ولماذا لم يتحرك الغرب إلا بعد فترة صمت طويلة؟ كيف تم تهريب مئات من عناصر «داعش» وقياداته من سجون بغداد؟
لماذا تخلَّى جيش المالكي عن أسلحة تقدَّر بمئات الملايين من الدولارات؟ ولماذا يسلم الأسد المدن والمواقع العسكرية والطائرات لهذا التنظيم الذي أعلن عن دولته في حين يواجه الثوار بجميع أنواع الأسلحة؟
كيف امتلك التنظيم صواريخ بعيدة المدى «السكود» ولا تخشى إسرائيل إطلاقها عليها؟
لماذا يتم تسليح الأكراد في حين رفضت الدول الغربية تسليح المقاتلين السوريين الذين يواجهون داعش؟
كل هذه التساؤلات وغيرها تشير إلى أن دوراً ووظيفة لتنظيم «داعش» رسما لهذا التنظيم لملء الفراغ الذي أحدثته ثورة سوريا ضد الأسد، وثورة أبناء العراق ضد المالكي والوجود الإيراني في كلا البلدين، وإزالة الخطر الذي شكلته الثورتان على نظامي بغداد ودمشق.
إن وجود هذا التنظيم مرتبط بشكل أو بآخر بالدور والنفوذ الإيراني، ويعطي مبرراً لاستمرار وجود المليشيات الطائفية واكتسابها الشرعية من خلال مواجهتها لهذا التنظيم، إن كان في سوريا أو العراق بما فيها حزب الله اللبناني.
بات من الواضح أن حل الأزمة السياسية في العراق سيمهِّد لإنهاء «داعش» فيه، بينما سينتظر السوريون وقتاً أطول ريثما يقرر الغرب والمجتمع الدولي التخلي عن الأسد الذي يرتبط وجود التنظيم بوجوده، ودولة داعش مؤقتة وزائلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٠٥) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-٠٩-٢٠١٤)