بعد أن فرغ الإمام من صلاة الظهر مباشرة بالمسجد التابع لمستشفى ساق الغراب، قام أحد الغرابيين أمام المصلين وقال: إن لدي نصيحة لوجه الله، أيها المسؤولون خافوا الله في المرضى بهذا المستشفى، ألم تلحظوا سوء الصيانة، وغياب النظافة وخراب التكييف وطفح الحمامات والروائح الكريهة، ثم استطرد أن المسؤولية عظيمة أمام الله ثم أمام الملك عبد الله، الذي وضع الأمانة في أعناقكم، (ولقد كررها حفظه الله أكثر من مرة، ولا حجة لوزير أو لمسؤول بعدها، بل إنه دعا الشعب بأن يعينه على حمل المسؤولية وأداء الأمانة، موجهاً كل مسؤول، بالإخلاص في عمله، والعمل لمصلحة المواطنين، وأن يكون جديراً بخدمة هذا الوطن)، وأكمل المواطن بجرأة لاتدل على ملامح وجهه الذي دكته السنون، العيادات مزدحمة والمواعيد بالأشهر والسنين، السرير شبه مستحيل. الأطباء قليلون ومشغولون والتمريض في غياب، ورؤية المدير أو المسؤول أبعد من السحاب، وطلب الصحة سراب في سراب، واستطرد: أكاد أجزم أن جميع العاملين في المستشفى مخلصون وذوو غيرة يعرفون أكثر مما أعرف، وكذا معظم المرضى وذويهم والمراجعين وكثيرين من المجتمع، لكنهم صامتون إما خوفا أو مجاملة أو يأسا أو ظنا منهم أن هذه الأمور على فداحتها معروفة لدى المسؤولين، الذين ربما يسعون في إصلاحها ولكن الروتين يومه بسنة، لقد أبرأت ذمتي أمام الله. وأنا أقول لكم لماذا لا نبرئ ذممنا ونبلغ عن كل خلل مبكرا قبل أن يتفاقم أو تتراكم الأخطاء. وتبقى الأحجية إذا كان كلٌّ منا يتباكى فأين الخلل؟ ومن وأين المسؤول؟ ومن نحاسب؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٠٥) صفحة (٤) بتاريخ (٠٤-٠٩-٢٠١٤)