أخيراً استيقظ العالم الغربي على جرائم تنظيم «داعش» الإرهابي، وها هي القوى الدولية الكبرى ممثلة بالولايات المتحدة وحلفائها في (الناتو)، يبحثون في السبل الكفيلة لوقف تقدم هذا التنظيم ومعاقبته على جرائمه الإرهابية، بل يسعون إلى إشراك أطراف عربية وإقليمية في مواجهة هذا الخطر.
إن ما يجب أن يدركه المؤتمرون في قمة «ويلز» التي تبحث ضمن أحد بنود أجندتها السياسية والعسكرية، سبل التصدي لخطر «داعش» ومنع مناصريه ومقاتليه من العودة إلى البلدان الأوروبية، هو أن الحرب على هذا التنظيم لن تنجح إلا بجهود دولية لا تستثني أحداً.
وهنا على المجتمع الدولي أن يتوقف عند الدعوات التي أطلقتها المملكة على مستويات سياسية عديدة، وأهمها ما جاء مؤخراً على لسان خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، التي حذر فيها خلال اعتماد أوراق بعض السفراء الأجانب، من أن التنظيم إن لم يتم التصدي له في إطار حرب شاملة لمكافحة الإرهاب على وجه السرعة، فإنه سيضرب في أوروبا، وبعدها سيضرب في الولايات المتحدة، وهي تصريحات لا يمكن أن تكون صدرت عن هرم القيادة في المملكة من فراغ.
لا نحتاج أن نذكر في ظل كل الجرائم التي يرتكبها التنظيم في العراق وسوريا، إلا أنه ذو طبيعة توسعية زئبقية متغيرة، تتشكل وفقاً لتفريخات التنظيم المتنوعة التي تتكاثر في نيجيريا ومالي والسنغال وجزيرة بالي الإندونيسية وأفغانستان، حيث بادرتنا الأنباء أمس عن إعلان تشكيل فرع جديد لتنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية يقوده الباكستاني آصم عمر، الذي لا يمكن التنبؤ حتى اللحظة بما يمكن له ولأتباعه أن يرتكبوه في هذه المنطقة التي تعد من أخطر بؤر الإرهاب في العالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٠٦) صفحة (١١) بتاريخ (٠٥-٠٩-٢٠١٤)