ما قامت به وزارة العمل من الحوار الاجتماعي الرابع هو دليل على رغبتها في تطوير أجهزتها التي لها علاقة بسوق العمل وتحتاج دائماً للتطوير والتغيير إلى الأفضل

من أهم الإدارات أو الجهات التي يجب الاهتمام بها هي إدارة تسوية الخلافات العمالية وكيفية تطوير آلية عملها بشكل دائم، وإدارة تسويات الخلافات العمالية بوزارة العمل أصبحت من الإدارات الفاعلة في النظر بالمخالفات العمالية التي تحدث بين العمال وأصحاب الأعمال على مستوى المملكة، ونظراً لرغبة الوزارة في تطوير هذا الجهاز ولأهمية هذا الأمر فقد أقامت قبل يومين الحوار الاجتماعي الرابع حيث خُصص هذا الحوار لمناقشة «التسويات الودية وهيئات تسوية الخلافات العمالية»، وذلك بحضور أطراف الإنتاج الثلاثة «الحكومة ممثلة بوزارة العمل، وأصحاب الأعمال، وممثلي العمال»، ويحسب لوزارة العمل النجاح الكبير في تنفيذ هذه اللقاءات التي تشرك فيها أطراف الإنتاج وهم الشركاء الأساسيون في سوق العمل وذلك للمشاركة في سن الأنظمة والتشريعات والسياسات لتلك الهيئات، وهذا العمل بحد ذاته جهد انفردت به وزارة العمل عن باقي الجهات الأخرى، وهي مشاركة الأطراف المعنية في القرارات والأنظمة التي سوف تُتخذ، وهذا هو ليس أول لقاء إنما سبقه 3 لقاءات كانت مهمة في مواضيعها وترتب عليها قرارات تم اعتمادها وتنفيذها بعد ذلك مثل تحديد ساعات العمل، والحد الأدنى للأجور، وأهمية عمل المرأة.
الشفافية والمصداقية أصبحت في هذا الزمن مطلباً ضرورياً في كل الحوارات والنقاشات، ومثل هذه اللقاءات يتم فيها طرح بعض الأفكار ومناقشتها بكل أريحية بين الأطراف الثلاثة وذلك لغرض تنظيم سوق العمل فيما يخص التسويات العمالية، حيث كان هناك خلافات عمالية عالقة منذ فترة لم يتم البت فيها، وبعد تفعيل هذه الإدارة تم البت في آلاف القضايا وتم إنهاؤها بشكل عاجل.
وأضيف في هذا المجال أن تسوية الخلافات العمالية في أي بلد تعد من أهم الأمور التي تحتاج إلى متابعة وإشراف من أعلى مستوى في الجهة، كما أنها تحتاج إلى تطوير في آليات عملها بشكل دائم، لأن حقوق البشر معلقة في رقبة كل مسؤول مهما كان موقعه ووظيفته، فهضم حقوق العمالة أو حقوق أصحاب العمل وعدم حمايتهم من التلاعب فإن ذلك يشجع على زيادة حدوث قضايا عمالية بين الطرفين صاحب العمل والعامل وتؤثر على سوق العمل، حيث لا بد من حماية العامل سواء كان سعودياً أو وافداً من جشع بعض أصحاب العمل وطمعهم، والعكس يحقق المأمول حيث أن ضبط سوق العمل ومنظومته بشكل جيد سيخفف من النزاعات العمالية التي تحدث بشكل كبير في ظل عدم ضبط السوق وآليته.
وقد يتطلب في هذا الجانب التطويري أن تسعى الوزارة إلى فرض آلية على أصحاب العمل بأن يكون لكل وافد يدخل أرض الوطن عنوان خاص له، ويكون تسجيله خلال 10 أيام من قدومه إلى البلاد، حتى يسهل التواصل معه والوصول إليه عند البحث عنه، وإذا لم ينفذ ذلك فيسجل عليه مخالفة بتجاهله الأنظمة والقوانين، وقد يكون هذا الأمر يلزم به أصحاب العمل وأخذ التعهد عليهم عند إصدار التأشيرة بأن يكون هناك عنوان واضح لكل وافد يقدم إلى أرض الوطن، وهذا الأمر قد يساعد الجهات الأمنية كثيراً ويسهل عليهم أموراً كثيرة عند البحث عن بعض المطلوبين من الوافدين، فعدد الوافدين يفوق الـ 9 ملايين وافد جلهم لم يتم تسجيل عناوين لهم سواء إيميل إلكتروني أو عنوان منزل، ونحن نريد ما هو معمول به في الدول الغربية حيث تُلزم كل دولة أي قادم إلى بلادها بغرض الإقامة للدراسة أو العمل أن يُسجل عنوانه في أقرب شرطة خلال أسبوع من قدومه، وإذا لم يتم ذلك تحسب عليه مخالفة قانونية يُحاسبه القانون عليها، حتى أنه إذا تغيّر عنوان مسكنه فإنه يبادر بتسجيل العنوان الجديد بدل القديم وبهذا تكون منظومة الوافدين مرتبة ترتيباً جيداً.
عموماً ما قامت به وزارة العمل من إقامة هذا الحوار الاجتماعي الرابع هو دليل على رغبتها في تطوير أجهزتها التي لها علاقة بسوق العمل التي تحتاج دائماً للتطوير والتغيير إلى الأفضل، وخصوصاً أنها أشركت أطراف الإنتاج الذين لهم علاقة مباشرة بسوق العمل، وسوف تكون مخرجات هذا اللقاء في مصلحة تطوير سوق العمل، وتعزيز جهاز الهيئة العمالية بالوزارة إلى الأفضل.
ختاماً سوف نسعد كثيراً عندما نشاهد بعض الأجهزة الحكومية وهي تحذو حذو وزارة العمل في إقامة لقاءات حوارية مع شركائها سواء كانوا مباشرين من المجتمع أو مستفيدين وهم أصحاب الأعمال وأخص بذلك وزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة، والرئاسة العامة لرعاية الشباب وغيرها من الجهات الحكومية التي لها علاقة مباشرة مع المواطن، للخروج برؤى وأفكار وتنظيمات تساعدهم في التخطيط الإستراتيجي ورسم الخطط المستقبلية لكل منشأة لما هو مفيد لهذا الوطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٠٧) صفحة (١١) بتاريخ (٠٦-٠٩-٢٠١٤)