* أخذت الباحة نصيباً طيباً من مشاريع التنمية إلا أنها تحتاج الكثير.. ومتى اكتمل ربط جميع المحافظات بطرق سريعة ومزدوجة وتم الانتهاء من الطريق الدائري فستكون مهيأة لصناعة سياحية مربحة

لقاء الأمير مشاري بن سعود أمير منطقة الباحة الذي أجراه المذيع أحمد الطويان وبثته قناة العربية قبل أيام قلائل شمل 3 محاور:
1- التميّز الطبيعي والمناخي والنباتي لمنطقة الباحة، مما يؤهلها لأن تكون واحدة من أهم مناطق المملكة السياحية على مدار العام خصوصاً في الصيف.
2- المستقبل الواعد والمشرق الذي تنتظره منطقة الباحة سياحياً وحضارياً شريطة اكتمال المشاريع الحكومية والاستثمارية التي تحتاجها.
3- عزوف رجال الأعمال عن المشاركة الفعلية بتنفيذ مشاريع استثمارية رغم استعداد الجهات المعنية في المنطقة لتقديم كل التسهيلات بحسب ما صرّح به أمير المنطقة في ذات اللقاء.
وإيضاحاً لذلك:
تتميّز منطقة الباحة بتنوع مناخي ونباتي وتضاريسي رغم صغر مساحتها الجغرافية، وهذا التنوع يزيد من أهميتها كمنطقة جذب سياحي، فالقادمون إليها من اتجاه الطائف عبر طريق مزدوج أول ما تصافح عيونهم تلك الجبال الشم لتأخذ السيارة في الارتقاء عبر جبل شمرخ الشهير لتستقر في مرابع بني عدوان، ومما يلفت الانتباه تنحي القرى عن الطريق مما يطرح سؤالاً مهما لبلديات القرى! لماذا لم تصمم مخططات سكنية متكاملة الخدمات على جانبي الطريق بهدف تنشيط العمران في مواقع مهمة؟.
ويستمر الزائر المرور بعشرات القرى ومن بينها (القسمة، الثراوين، سبيحة، محوية، منحل، منضحة، الحكمان وغيرها) لتأنس النفوس برؤية الأطاولة تلك المدينة الشمالية لمنطقة الباحة التي تتفرد بامتزاج الأصالة مع المعاصرة في النمط المعماري، مما يؤهلها لأن تكون مزاراً سياحياً وتراثياً سيما أن بعض النابهين من سكان المدينة قاموا بالحفاظ على تلك القلاع والمدرسة والمسجد والمباني القديمة الملتصقة بالحصون في منظر يشد أهداب العيون، ويمتلئ صدر السائح بهجة مع النسمات العليلة وأطياف السحاب الذي يمشط قمم الجبال في شكل بانورامي أخّاذ لتستمر المناظر الآسرة حتى الوصول إلى وسط مدينة الباحة، وإذا أراد السائح الانعطاف غرباً فسوف يكون مسار الطريق السياحي أمامه ليمر بعشرات الغابات وصولاً إلى مدينة المندق وديار دوس الضاربة في عمق التاريخ، أما إذا قرر الاتجاه شرقاً فستكون العقيق أمامه بكل جماليات الصحراء من رمال ونخل يرفدها المطار «محطة الاستقبال الجوي» من الرياض وجدة والدمام، ولن تكون بعيدة قرية ذي عين عن وسط الباحة حيث يمكن إمتاع نظر الزائر مع مشاهدة الانحدارات الجبلية عبر طريق العقبة لتصافح منازل القرية التراثية عيون الناظرين، تلك القرية الأعجوبة التي تنبض بماء العين على مدار العام تنبجس من بين الصخور لتغذي حقول الموز والكادي والنباتات العطرية، ولا يمنع من السير اتجاه مدينتي المخواة أو قلوة والصعود إلى قمة جبل شدا تلك القمة الشاهقة التي ترتوي من السحاب مباشرة نظراً لارتفاعها عن سطح البحر بما يزيد عن ألفي متر، أما جنوب الباحة فسوف يكون الخيال ممزوجاً بالواقع بدءاً بقرى بني ظبيان مروراً ببني كبير فبلجرشي وبالشهم حتى قذانة وحوالة، والباحة بكاملها تُعد في نظر الجغرافيين حديقة كبيرة تفترش قلل وسفوح جبال السراة، ومواضع في تهامة وأخرى في مفازات الصحراء.
أما المحور الثاني: فقد أخذت الباحة نصيباً طيباً من مشاريع التنمية إلا أنها تحتاج الكثير والكثير ومتى اكتمل ربط جميع المحافظات بطرق سريعة ومزدوجة وتم الانتهاء من الطريق الدائري فستكون مهيأة لصناعة سياحية مربحة، مع ضرورة إنشاء مطار دولي يستقبل الرحلات من كافة أقطار العالم. مع ضرورة إنشاء القرى السياحية على غرار مجمعات «العوفي، ورغدان، واليحيى».
المحور الثالث: رجال الأعمال ودورهم المأمول في المشاركة الفعلية حيث يُعول عليهم في النهوض بالسياحة من خلال إقامة المشاريع بحسب ما يحقق الغرض منها في النهوض بالسياحة، سيما أن الأمير مشاري بن سعود أعلن في أكثر من مرة استعداده شخصياً وجميع المصالح الحكومية المعنية بتسهيل الإجراءات وتقديم العون لمن يرغب الاستثمار في المنطقة، ونتمنى -عما قريب- أن نسمع ما يبهج ويسر القلب.
الأمير مشاري خلال الحوار تطرق إلى مواضيع حيوية تتعلق بالشباب وأهمية استثمار قدراتهم ومواهبهم وتسهيل فرص العمل لديهم، واحتياج المنطقة إلى كلية عسكرية مع أمل توفير ثغر بحري على ساحل البحر الأحمر عندها يكتمل عقد جمال الباحة ولتكون بالفعل درة المصائف بين أبها الفيحاء والطائف المأنوس.
شكراً لقناة العربية التي أعطت المشاهد المجال لرؤية بعض مواطن الجمال في الباحة..
إضاءة: أشاد مدير مكتب التربية والتعليم بوسط الباحة الأستاذ صالح مديس بالبادرة الإنسانية التي قامت بها إدارة سجون الباحة في الاحتفاء بعودة أبناء النزلاء للمدرسة من خلال حفل تم تنظيمه ووزعت الهدايا لأبناء النزلاء في جو مفعم بالإنسانية كان له ردة فعل إيجابية في الأوساط الاجتماعية بمنطقة الباحة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٠٠٩) صفحة (١١) بتاريخ (٠٨-٠٩-٢٠١٤)